الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٣١

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

331

فهذه صور دالة على عمق التشريع القرآني وهي لم تأت من فراغ، وإنَّما جاءت من خبير عليم بِفِطَرِ البشر ومَصَالِحِهم فلذلك أُطّر الزواج في هَذا الإطار، الذي لَم تَرْقَ إليه أي تشريعات بشرِيَّة حتى تُحْفَظ كرامة المرأة وتُحْفَظ العلاقة الزوجية ما بين الزوجين، فَهَذَا مِن إِعْجَاز القرآن في التَّشْرِيع،

والله أعلم. ما رأيكم في الإعجاز العددي للقرآن الكريم؟

إن إعجاز كتاب الله تعالى إعجاز يتجدد، بحيث إنه يُكتشف في كل حين جانب منه، وهكذا شاء الله سبحانه أن يظل القرآن على مدى التاريخ منارة يسترشد بها العَالَمُون لتظل حجته قائمة ومعجزته ظاهرة، بحيث لا تؤثر عليها المؤثرات من تطورات الحياة البشرية وإنَّما هذه التطورات يتجدد بها إعجاز كتاب الله، إذ البشرية في كل حين تكتشف جوانب من هذا الإعجاز، والله تعالى قد أشعر العباد بذلك عندما قال عز من قائل: {قُلْ أَرَعَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ) سَنُرِيهِمْ آيَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ. يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ

(or)

[فصلت: 52 - 54].

(or)

وبالنسبة إلى تجلي الإعجاز العددي نجد من العلماء من بحث بعضاً من هذه الجوانب قبل قرون كثيرة، فالزمخشري ـ مثلاً ـ في تفسيره «الكشاف» بحث هذا الجانب في تفسيره لأوائل السور أي لفواتح السور في تفسيره لسورة البقرة وذلك عندما ذكر الوجه الذي يحمل فواتح السور على أنها إنما سيقت هذا المساق من أجل قرع العصا وتنبيه الغافلين بأن هذا القرآن نزل على نبي أمي لم يكن يقرأ من قبله من كتاب ولا يَخُطَّه بيمينه

٣٣١ / ٩١١