الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٣٢

332

الفتاوى العقيدة

ومع

من

ذلك فإنه أتى بهذه الكلمات في فواتح سور منه بطريقة لم يألفها إلا كان يقرأ ويكتب، أما الأميون وهم الدهماء من العرب وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم من بينهم فما كانوا يعرفون هذه الكلمات أي أسماء الحروف التي ينطق بها للتهجي، ففي هذا تنبيه على أن القرآن جاء بغرابة لأنه نزل على نبي أمي في بيئة أمية وهؤلاء ما كانوا مشغولين بمثل هذه الكلمات، وإنما كان يُشغل بها من قرأ وكتب وقليل ما هم.

وذكر الزمخشري مع ذلك ما مفاده أن السور التي افتتحت بهذه الفواتح إنما هي تسع وعشرون سورة بعدد حروف المعجم، والحروف المذكورة فيها أربعة عشر حرفاً أي ما يُقارب نصف حروف المعجم لا ينقص إلا نصف حرف فقط، ثم مع ذلك قسمت تقسيماً غريبا بحيث إنها وُزّعت فيها حروف المعجم بحسب صفاتها، فمن الحروف الحلقية نصفها ومن الحروف الرخوة نصفها ومن الحروف الشديدة نصفها ومن الحروف المهموسة نصفها ومن الحروف المجهورة نصفها ومن حروف القلقلة نصفها وهكذا جاءت هذه الحروف موزعة هذا التوزيع الدقيق.

ومع

هذا كله أيضاً فإن السورة التي تفتتح بشيء من هذه الحروف يكون ذلك الحرف أكثر تكراراً فيها من غيره، كالألف واللام مثلاً.

هذا الذي ذكره الزمخشري، وقد قال السيد الجرجاني في حاشيته على «الكشاف» بأنه لعله لم ينتبه له قبل المصنف - أي الزمخشري ـ أحد من حذاق العلماء المتبحرين ولكن وجدنا من العلماء من سبق الزمخشري إلى ذلك فمن بينهم القاضي الباقلاني الذي سبق في كتابه الذي يبحث عن إعجاز القرآن البياني بحيث بين مثل بيان الزمخشري، وإن كان الزمخشري توسع أكثر منه.

٣٣٢ / ٩١١