الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٣٣الإيمان بالكتب السماوية
الجزء الأول
333
وذكر بعض العلماء بأن الباقلاني أيضاً قد سبق إلى هذا، مما العلماء المتقدمين بحثوا هذا الجانب.
يعني
أن
يرصد
ولكن جاء رجل في عصرنا ببحث شغل به الناس حيث تعاطى هذا الجانب بأسلوب فيه غرابة وزعم أنه لم يكتشفه غيره، وأنه استطاع أن من خلال الحاسوب هذه الحروف ويحسبها بدقة، وتوصل إلى أن فاتحة تسعة عشر حرفا ومعنى ذلك أن القرآن كله يدور وهي على هذا الرقم، رقم تسعة عشر، وأن عدد خزنة النار أيضاً تسعة عشر كما
القرآن
هي
البسملة
قال الله تعالى:
عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ} [المدثر: 30، وذكر أمثلة أخرى، ولكن العقلاء تفطنوا أن هذا الرجل ـ في الحقيقة - متلبس بما يدعو إلى الارتياب منه لأن تركيزه على هذا العدد إنما هو يتبع فيه طائفة خارجة عن الإسلام في تقديس عدد
تسعة عشر.
ثم مع ذلك أخذ يُظهر من الضلالات الشيء العجاب، فقد حضرت في مؤتمر حضره هو بنفسه وأتى بأفكار غريبة عجيبة إذ أعلن إنكار ما علم من الدين بالضرورة، وقد انبرى الناس في التعقيب على كلامه، وكنت ممن تعقبه أيضاً، ثم بعد حين كشف عن حقيقة أمره حيث زعم أنه رسول من عند الله، وأنه يطالب الناس بأن يؤمنوا برسالته، وزعم أنه هو المشار إليه في آية 81 من سورة آل عمران وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِثَقَ النَّبِيِّنَ لَمَا وَاتَيْتُكُم مِّن كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقُ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ، وَلَتَنصُرُنَّهُ، قَالَ وَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَالِكُمْ إِصْرِى قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَأَشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّهِدِينَ﴾ آل عمران: 81 وادّعى أن معجزته تتمثل في هذا الاكتشاف الذي اكتشفه إذ قرن هذه الدعوة التي نشرها بين الناس بهذه الدراسة العددية التي يزعم من خلالها أنه توصل إلى ما لم يتوصل إليه غيره من علم أسرار القرآن.