الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٣٤334
الفتاوى العقيدة
ولكن شاء الله تعالى أن تُطوى صفحته، وأن ينتهي أمره، وأن يكفي المؤمنين فتنته، فقد بعث الله إليه من اغتاله في مأمنه، والحمد الله. لذلك نحذر من الاغترار بمثل هذه النظريات التي تُلابِسُها الرِّيب، وإِنَّما على الناس أن يرجعوا إلى الحقائق، فالقرآن الكريم لا يتجلى إعجازه من حيث النظريات التي قد تكون مُصيبة وقد تكون مخطئة، والتي دائماً ما تدخلها التعديلات والتغييرات فلذلك يجب أن لا يُفسر القرآن بها، وإنما يفسر القرآن بالحقائق العلمية، فنحن نؤمن أن القرآن اشتمل على حقائق الوجود التي لم تكن معروفة من قبل وقد وعد الله أن يجليها للناس كما قال: سَنُرِيهِمْ آيَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ} [فصلت: 53] وقد تبين من خلال نظر الناس واكتشافهم لآيات الله - تعالى - في الأنفس وفي الآفاق أن القرآن هو الحق من عند الله، واضطر غير المؤمنين إلى الاعتراف بهذا، وألفوا في هذا كتبا قبل أن يعلنوا إسلامهم كالدكتور موريس بوكاي الذي ألف كتاباً بعنوان «العلم في التوراة والإنجيل والقرآن»، وأثبت أن القرآن الكريم هو الكتاب الذي بقي كما أُنزِل لم تطله أيدي المحرفين والمبدلين، وأن ما فيه من الآيات العلمية هي دالة بالقطع على أنه لا يمكن أن يكون ناتجاً عن فكر بشر، وإنما هو تنزيل من عند العليم الحميد الذي يعلم السر وأخفى، وقد انتشر كتابه هذا بلغات متعددة قبل أن يعلن إسلامه، ثم بعد حين أعلن إسلامه، وكذلك ألف كتاباً آخر بعنوان «الإنسان في القرآن» بيّن فيه إعجاز القرآن الكريم من حيث خلق الإنسان وبيانه لحقيقة الإنسان ومغاوره النفسية، فهذا من إعجاز القرآن الذي لا يُمَارَى فِيه. ولكن ليس لنا أن نستجيب لكل ناعق، وأن نسارع إلى قبول النظريات التي قد تكون صادرة من أقوام لهم مقاصد ومآرب في إفساد هذه الأمة وطمس هداية كتابها، فعلينا أن نتنبه لذلك.