الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٣٥

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

335

ونظراً إلى ما انكشف من أمر الرَّجل الذي زعم أنه توصل إلى ما توصل إليه من أمر الإعجاز العددي في القرآن الكريم وآل إلى إعلانه الضلالات التي تتنافى مع قطعيات هذا الدين ثم بجانب ذلك أعلن ـ أيضاً ـ أنه رسول من عند الله تكذيباً لكون النبي صلى الله عليه وسلم لا نبي بعده كما نص عليه القرآن بأنه خاتم النبيين، نحذر من التعلق بهذه النظريات، وندعو إلى الدراسة المتأنية لكل نظرية منها حتى تمحص وتثبت صحتها أو زيفها.

وهناك وجوه متعددة يتجلى فيها إعجاز القرآن من غير هذا الوجه، منها الإعجاز العلمي والإعجاز التشريعي والإعجاز الأخلاقي والاجتماعي والإعجاز البياني والإعجاز الخبري وهذا واضح لمن تأمل كتاب الله تعالى،

والله الموفق.

معجزة القرآن الكريم هي معجزة النبي صلى الله عليه وسلم الخالدة، فهل معجزة القرآن تتغير في إعجازها بحيث تُناسب كل عصر بإعجاز معين فيه أكثر من غيره، فقد ظهر في هذه الفترة من الإعجازات ما لم يكن معروفاً من قبل؟ لا شك أن رسول الله أرسله الله تعالى بالهدى ودين الحق وأيد دعوته بمعجزة تختلف عن معجزات النَّبِيين من قبل، لأنَّ مُعجزات النبيين من قبل كانت موقوتة كما أنَّ رِسالاتِهم كانت موقوتة.

فَكُلُّ نَبِي جاء بمعجزة كونية كان لها أثرها في حياته ثم انتهى ذلك الأثر من بعده، إذ بإمكان الذي يأتي من بعده أن يدفع دعوى وقوع تلكم المعجزة بتكذيبها، ولكن عندما تكون المعجزة قائمة أنّى يكون التكذيب؟

والنبي صلى الله عليه وسلم وإن كان أكرم من قبل الله بمعجزات أُخرى كانت بمثابة الكرامة له ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - كنبع الماء من بين أصابعه كما ثبت ذلك في الحديث الصحيح وغير ذلك مِمَّا وقع، إلا أنَّها لم تكن في مقام التحدي.

٣٣٥ / ٩١١