الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٣٧

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

337

رخي لهم العِنان، فقد تُحدوا بأن يأتوا بمثله فعجزوا، وتُحدوا بأن يأتوا

بعشر سور من مثله فعجزوا، وتُحدوا بأن يأتوا بسورة من مثله فعجزوا. هذا مع إفساح المجال لهم لأن يستعينوا بمن أرادوا من شهدائهم الذين يشهدون بشهادتهم ويدعون أن هذا القرآن باطل، ومع ذلك عجزوا جميعا، وجاء التصريح القرآني بأنَّ البشر جميعاً بل الإنس والجن جميعاً لو حاولوا أن يجتمعوا على أن يأتوا بحديث مثل هذا القرآن الكريم لعجزوا:

قُل لَّبِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ

وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضِ ظَهِيرًا} [الإسراء: 88].

وهذا أمر عجب، فإنَّ إعجاز القرآن الكريم حارت فيه الألباب حتى وصل الأمر ببعض الناس أن يقولوا بأنَّ إعجازه بالصَّرْفة)، وهؤلاء ـ كما يقول عنهم العلامة السيد رشيد رضا في تفسيره «المنار» ـ عجزوا عن إجالة قدح الفكر في هذا الأمر فلذلك اكتفوا بأن يقولوا بأن إعجازه بالصَّرْفة، وكذلك يقول أبو حيان المفسر الشهير في أمثالهم.

ومن العلماء من يرى أن قولهم كان من أجل حب الإتيان بشيء جديد، فهؤلاء فهموا أنَّ القرآن الكريم كما تقول البراهمة في «فيدا» وهو الكتاب المقدس عندهم بأنَّهم بإمكانهم أن يأتوا بمثله ولكن «بَرَاهُمَا» منعهم من ذلك، وهل هذا المنع تكويني أم تشريعي؟ رَبَّحَ العلامة أبو زهرة ـ الذي أنَّ هذا هو منشأ فكرة الصَّرْفَة - بأنَّ هذا المنع عند أولئك تكويني، فأخذ بهذه الفكرة من اتبعها من هذه الأمة كالنَّظَّام من المعتزلة وابن حزم الظاهري من الظاهرية.

يري

(1) تعني: صرف الله تعالى العرب عن معارضة القرآن.

٣٣٧ / ٩١١