الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٣٨

338 الفتاوى العقيدة

ومن العجيب أن تجمع هذه الفكرة بين مُعتزلي يعتمد على مقاييس العقل في كل شيء، وظاهري يرى تعطيل العقل والأخذ بظواهر النصوص فحسب؛ فقد كان اجتماعا ما بين طرفين متناقضين على فكرة عجيبة كمثل

هذه الفكرة.

ذلك

والباحثون في بلاغة القرآن اختلفوا منهم من قال بأن السر في ذلك أنَّ المعاني انقادت للكلمات، ومنهم من قال لا بل الكلمات انقادت للمعاني؛ وهذا إنَّما يرجع إلى ترددهم ما بين المعاني والكلمات فكل من بَهَرَهُم؛ فهم عندما ينظرون إلى المعاني يبهرهم إعجازها، وعندما ينظرون إلى الكلمات ينسيهم ما يرونه من إعجازها ما بهرهم من غيرها.

والحقيقة أن إعجاز القرآن في نظامه الذي لم يستطع البشر أن يأتوا بمثله، فهو منسجم انسجاماً عجيباً سواءً من ناحية المعاني أو من ناحية العبارات. فلو جئنا إلى عباراته فإنَّ حروف القرآن الكريم ركبت تركيباً عجيباً، يراعي ما في تلك الحروف من خصائص سواءً من حيث المخارج، أو من حيث النوع كأن تكون حروفاً شديدة أو رخوة، أو مستفلة أو مستعلية، أو من حيث الإيحاءات بحسب اختلاف أنواع هذه الحروف وتنوع أجراسها واختلاف تأثيراتها، وجاءت كلماته مُنسجمة بحسب تراكيب حروفها ودلالات إيحاءاتها انسجاماً عجيباً، فلو حاول أحد أن يقلد القرآن بأن يأتي بمثل هذا الكلام بحيث تكون الحروف مُنسجمة هذا الانسجام من حيث المخارج والأنواع والإيحاءات الصوتية والإيحاءات النفسية فسيؤدي به الأمر إلى أن يُهمل المعاني ولا تكون لكلماته والحروف التي تتركب منها أَيَّةُ معان؛ أما الجمع بين المعاني وبين هذه الخصائص الصوتية فإنَّه متعذر في غير كلام الله تعالى.

٣٣٨ / ٩١١