الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٤

34 الفتاوى العقيدة

ما حكم مَن يَهْزَأَ مِن آراء من خالفه في الرأي في المسائل الفرعية بحجة أن الصواب والسُّنَّة مع العالم الذي يتبعه؟

مسائل الرأي يجب ألا يَهْزَاً أحد فيها من رأي غيره، ما دام كل ذي رأي منها ينشد الحق ويحرص على اتباع ما يراه أرجح، وليست أدلة شيء من تلك الأقوال قطعية حتى يقطع عذر من خالفها، فإن الاختلاف فيها اختلاف محمود، وعلى الإنسان أن لا يَدَّعِيَ العصمة لنفسه، بل عليه في مسائل الرأي أن يقول: قولِي صَوَاب يَحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يَحْتَمِل الصَّواب» لأنَّه يَرَى أَن قَوْلَه صَوَاب بسبب ما ترجح عنده من الدليل، ويرى قول غيره يرى الدليل يعضد غير ذلك القول، ولكن صَوَابه الذي يراه يَحْتَمِل الخطأ، وَمَا خَطَأ يَرَاه عند غيره مِن يحتمل الصواب فهكذا مسائل الرأي)، ليس للإنسان أن يَهْزَأَ فِيها مِن رَأي غَيْرِه، أو أن يسفهه، والله - تعالى - أعلم.

بسبب

أنَّه

الثوابت الإسلامية والمبادئ الرَّصِينَة، هل تَخْضَع لظروف الزمان والمكان ثابتة لا يجوز للمسلم أن يتَخَلَّى عنها؟

هي

عقيدة المسلم يجب أن لا تتزعزع لأي شيء كان، لأن العقيدة المتَزَعْزِعَة ليست من الحق في شيء، ولا تعد إسلامية، فإن عقيدة المسلم أرسخ من أن تزعزعها الزعازع أو تعصف بها الأعاصير فضلا عن أن تجتثها.

وقد بيّن الله تعالى أن المسلم يجب أن يكون راسخ الإيمان، فهو تعالى يقول وهو أصدق القائلين: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَنِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَينُ بِالْإِيمَنِ﴾ [النحل: 106] يعني الذين يتوعَدُهُم الله الذين بَدَّلُوا

هم

(1) مسائل الرأي: هي المسائل التي لم تُبن على دليل قطعي وإنما بنيت على دليل ظني قابل للنظر والاجتهاد ولذلك تختلف نظرة العلماء إليه.

٣٤ / ٩١١