الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٥

مدخل إلى علم العقيدة

الجزء الأول

35

إيمانهم كفرا، ولكن من أُكْرِه وقلبه مطمئن بالإيمان بحيث لم تتزعزع عقيدته وإِنَّما صَرَفَ الشر عنه بتَلَفْظِهِ بِما يَتَنَافَى مَعَ هَذِهِ العَقِيدَة فِي حَالَة الضغط الشديد عليه عندما يَخْشَى من عَدُو بَطْشَه فَإِنَّه يَدْرَأَ عن نفسه هذا البطش بما يقوله بلسانه مع طمأنينة قلبه بالإيمان ثم يقول تعالى: ﴿وَلَكِن مَن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ﴾ [النحل: 106] يعني أن مَن شَرَح صدره بالكفر فإنه مغضوب عليه من قبل الله تعالى.

والمسلم يجب أن يعيش بالمبادئ التي يؤمن بها في عالم الواقع بحيث تَتَجَسَّد في تَصَرُّفَاته وأعماله، ويدل على هذا ما وصف الله تعالى به الإيمان من خلال وصف المؤمنين: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ وَايَتُهُ، زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَهُمْ يُنفِقُونَ أَوَلَيْكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا قَمْ دَرَجَتْ عِندَ رَبِّهِمْ

وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ} [الأنفال: 2 - 4]، ويقول تعالى:

قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَشِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَوةِ فَعِلُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَتُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (3) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُوْلَيكَ. الْعَادُونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِأُمَنَتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَعُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (3) أُولَيكَ هُمُ الْوَرِثُونَ) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [المؤمنون: 1 - 11]، ويقول تعالى أيضاً: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَهَدُوا بِأَمْوَلِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوَلَبِكَ هُمُ الصَّدِقُونَ﴾ [الحجرات: 15]،

وبين - تعالى - ما هو الإيمان الحق الذي ينجي صاحبه عند الله تعالى في قوله: {إِنَّ اللَّهَ أَشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةً يُقَتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَةِ وَالْإِنجِيلِ

٣٥ / ٩١١