الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٤٠340 الفتاوى العقيدة
نجد أيضاً أن الإعجاز الخبري تحار منه الألباب، بل نجد أنَّ الله تعالى أخبر بأشياء لم تكن تدور بِخَلَد أي أحد من الناس وإذا بالأمر يأتي طبق ما أخبر به القرآن، ناهيكم بما أخبر الله ـ تعالى ـ به مما يُنبئ عما وصل إليه الصدام المسلح بين الروم والفرس، وأنَّ الروم هُزموا أمام جحافل الفرس، ولكن ستنقلب الموازيين في خلال بضع سنين حتى يتحول الغالب إلى مغلوب والمغلوب إلى غالب كما قال تعالى (غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّنْ بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ وَيَوْمَذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ
اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ} [الروم: 2 - 5]، وهذا
كان في العام الخامس من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، عندما تمكن إمبراطور فارس من إمبراطور الروم حتى ما بقي عند إمبراطور الروم إلا العاصمة القسطنطينية فقط وإذا بالأمور تنقلب رأساً على عقب، فيتمكن هِرَقْل أن يخرج من عاصمته بعد حيلة احتال بها فاستطاع أن يُلَمْلِمُ مِن الديار التي احتلت منه جيشاً ويذهب إلى عاصمة الفرس «المدائن» ويدخلها ويغرز علم النصر على قصورها، ويأخذ ابن کسرى ويحلق رأسه، وكانت هذه إهانة كبيرة عندهم، وإذا بالأمور تنقلب كلها رأساً على عقب؛ فهذا لا يُمكن أن يكون من حديث البشر، إنَّما ذلك كما يقول أحد المفكرين: هذا الحديث لَم ينزل إلا مِمَّن يُولج الليل في النهار ويُولج النهار في الليل، فهو القادر على أن يُحوّل الغالب إلى مغلوب والمغلوب إلى غالب. ونحن نرى في عصرنا هذا أصحاب الخبرات المختلفة والدراسات المتنوعة والإمكانات التي بهرت العالم نراهم يتحدثون بحديث ويأتي القدر بعكس ذلك تماماً، وأذكر أنَّه لما كانت المعارضة في إيران ضد الشاه أدلى كَارْتَرْ الرئيس الأمريكي في ذلك الوقت بتصريح قال فيه بأن المؤشرات تدل على أنَّ الشَّاه سينتصر على المعارضة، ولم يأت شهر بعد هذا التصريح إلا وخرج الشاه مهزوماً على حسب ما هو معروف.