الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٤١

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

341

فهذا دليل على أنَّ البشر لا يُمكن أبداً أن يتحدثوا عن المستقبل حديث الجازم القاطع وأن يكون الواقع كما يتحدثون، لأنَّ الغيب الله تعالى وحده، فهذا من أسرار القرآن الكريم. ثم

أخذ اكتشاف الناس لإعجاز القرآن يتطور طوراً بعد طور، فمع تطور المعارف - وزيادة الاكتشافات العجيبة التي اكتشفها الناس من حقائق هذا الوجود وأسراره التي لم تكن تدور ببال أحد من قبل ـ انتصب نوع آخر من إعجاز القرآن تجلى للناس فظهرت به منارة القرآن الكريم شاهقة، وهذا ما أَنْبَأ الله تعالى به عندما أنزل القرآن حيث قال: {قُلْ أَرَعَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللهِ ثُمَّ كَفَرْتُم بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (سَنُرِيهِمْ آيَتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِن لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ تُحيط) [فصلت: 52 - 54]، فالله - تعالى - يعد هنا بأنه سيكشف آياته للناس في الآفاق وفي الأنفس حتى يتبين لهم أن هذا القرآن حق من عند الله، وهذا الذي وقع فعلاً

المعترفون به.

فرنسي

واعترف

فقبل عقود من السنين ظهر أحد الأطباء الفرنسيين بكتاب سماه: «العلم في التوراة والإنجيل والقرآن»، وهو الدكتور موريس بوكاي وهو جَرَّاح أراد أن يدرس العربية فدرس القرآن الكريم، وهاله ما وجده في القرآن من الإعجاز فأراد أن يعرف هل مثل ذلك يُوجد في ما نزل من الكتب السابقة، فرجع إلى العهدين: العهد القديم والعهد الجديد ودرسهما واستعان بالخبراء في شتى المجالات، فقد اعتمد على خبرته الطبية لأنه طبيب، واعتمد في بقية المجالات على خُبراء الفلك والجيولوجيا والزراعة وغيرهم، ووجد ما في القرآن يتفق تمام الاتفاق مع معطيات العلم الحديث واكتشافاته، وعندما رجع إلى العهدين: تبين له أنَّ ما فيهما من الحديث عن

٣٤١ / ٩١١