الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٤٢342 الفتاوى العقيدة
الحقائق الكونية قليل، ومع
هذه القلة فإنَّه يتصادم مع هذه الحقائق المكتشفة وهذا أوصله إلى قناعة بأنَّ القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي بقي كما أنزله الله، لم تطله أيدي المحرفين والمبدلين وصرح. بذلك في كتابه هذا الذي سماه: «العلم في التوراة والإنجيل والقرآن»، وقد ألفه باللغة الفرنسية ثم تُرجم إلى الإنجليزية ثم تُرجم إلى العربية وانتشر هذا الكتاب انتشاراً كبيراً، وألف كتاباً آخر بعنوان «الإنسان في القرآن» وكان ذلك قبل إسلامه، ثم أسلم بعد سنين من هذا.
ونحن يكفينا أن نشير إلى أن الناس ما كانوا يتصورون قبل نحو قرنين من الزمن أنَّ الجنين يتكون من نطفة الرجل ونطفة المرأة، حتى أنَّهم كانوا يتصورون قبل نحو ثلاثة قرون من السنين أن نطفة الرجل التي يقذفها تشتمل على إنسان مصغر في هذه النُّطفة بكل جوارحه، ثم ينمو بعدما يُقذف في الرحم، والقرآن بَيَّن خلاف ذلك قبل أربعة عشر قرناً أو أكثر من الآن، وقبل اثني عشر قرناً من هذا الاكتشاف.
فالقرآن الكريم بيَّن أنَّ الإنسان خُلق من نطفة أَمْشَاج، يقول الله تعالى: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنسَنَ مِن نُّطْفَةٍ أَمْشَاجِ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَهُ سَمِيعًا بَصِيرًا} [الإنسان: 2] ومعنى أَمْشَاج أخلاط، أي هو مختلط فيه من ماء الرجل وفيه من ماء المرأة، وهو أصله الذي تتكون منه الخلية الأولى ثم تتبعها الخلايا التي تتكون من ماء الرجل ومن ماء المرأة فيتكون هذا الإنسان أَمْشَاجاً. كذلك من حيث الإخبار عن المراحل التي يمر بها الجنين، فالله تعالى
يقول:
وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينِ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا