الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٤٣الإيمان بالكتب السماوية
الجزء الأول
343
الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقًا وَاخَرَ فَتَبَارَكَ اللهُ أَحْسَنُ الْخَلقِينَ} [المؤمنون: 12 - 14]؛ مَن كان يعرف هذه الأطوار التي يمر بها الجنين؟ بل من كان يستطيع أن يتصور الرحم كما هو بحيث إنَّ الله - تعالى - وصفه بأنَّه قرار مكين، فالقرار مكان الاستقرار والمكين من المكانة وهكذا طبيعة الرحم سواء من حيث
أن
ما جعله الله تعالى محيطاً به من طبيعة تمنع إصابة الجنين بما عسى يُصيب الأم من اللكمات أو الهزات، وما على باب الرحم من إفرازات
تقضي على الجراثيم التي لولاها لتسربت إلى داخل الرحم وأودت بهذا الجنين، فهذه من الأسرار الغريبة.
وكذلك أمر التمييز بين العلقة، والمضغة، وهو ما حار منه لتُ الدكتور «مُوريس بوكاي أوَّل الأمر فإنَّه عجز عن تصور التفرقة بين العلقة والمضغة، ورجع إلى كتب اللغة فلم تشف له غليلا ورجع إلى التفاسير فلم تشف له غليلا، ولكن عندما رجع إلى فقه اللغة الذي فيه الإخبار عن أسرار اللغة، وجد ما يدل على أنَّ العلقة مشتقة من العُلوق والمضغة من حيث الأصل هي بمعنى الممضوغ، فوصل إلى الحقيقة من خلال ذلك أن الجنين في مرحلة كونه علقة يكون لاصقاً بجدار الرحم، لأن باب الرحم يكون مفتوحاً، فلو لم يلتصق بجدار الرحم لأدى به ذلك إلى الخروج، وبعد ذلك ينسد الباب وعندئذ يكون بمثابة المضغة أي اللقمة التي تُمضغ لأنه يتردد بين جوانب، الرحم فتوصل إلى هذا السر العجيب وهذا كله من دلائل إعجاز القرآن.
وهي
كذلك من حيث الإخبار عن نظام هذا الوجود وأسراره، فالله تعالى أخبر عن الكون بأسره في كلمات قليلة عندما قال: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ نَقْدِيرًا﴾ [الفرقان: 2]، وقال: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْتَهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: 49]، وقال: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بمقدار﴾ [الرعد: 8]، هذه الآيات تشتمل على نظام الكون من الذرات الدقيقة