الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٤٤

344 الفتاوى العقيدة

بل مِمَّا تشتمل عليه الذرات من الالكترونات والنيترونات وغيرها، فإن كل شيء من ذلك إنَّما هو بمقدار، فالذرات مقدرة تقديراً عجيباً، ولذلك تختلف العناصر باختلاف المقادير ما بين هذه الأجزاء الدقيقة، ثم الجزيئات ثم العناصر ثم المركبات كل ذلك يكون بتقدير عجيب، حتى أنَّ الكون بأسره جعله الله تعالى متناسقاً هذا التناسق العجيب بسبب هذا التقدير الذي يبدأ من ذراته الدقيقة إلى مجراته الواسعة؛ فهذا من إعجاز القرآن الكريم حيث إنَّه أخبر بحقائق لم تكن تتصور للأفهام، ولذلك عندما اكتشف المكتشفون هذه الحقائق وجدوا من ذلك أمراً عجبا، والله أعلم.

هناك من ينادي بضرورة البحث عن معجزة رقمية تتناسب مع هذا العصر وهو عصر التكنولوجيا الرقمية ما رأيكم في مثل هذه النداءات التي تسعى في مثل هذا النوع من البحث للوصول إلى إقناع الآخرين؟ هذا الأمر فيه خطورة كبيرة، ولذلك ينبغي للناس أَلَّا يَغْتَرُّوا به وأَنْ يقفوا منه موقف الحذر حتى يَسْبُرُوهُ مِن جميع نواحيه، فقد وَصَلَ إليَّ بَحْث فيما يتعلق بإعجاز القرآن من حيث الأرقام ذكر فيه الباحث أن القرآن أينما ذكر «قوم لوط» يذكرهم بهذا اللفظ إلا في قول الله: ﴿وَإِخْوَانُ لُوطٍ﴾ [قَ: 13] وذلك لأجل المحافظة على عدد القافات في سورة «ق» بحسب ما يتلاءم مع فاتِحَتِها «ق»، والناس أُعْجِبوا كثيرا بهذا الذي وصل إليه، والتقيت بهذا الرجل في أحد المؤتمرات قبل عقود من السنين وقد أَبَانَ في هذا اللقاء عن مَكْنُونِ نفسه بحيث حاول نقض كثير من الأحكام الشرعية والاعتراض على السنة النبوية ـ على صاحبها أفضل الصلاة والسلام ـ وكان في كلامه خطورة بالغة وقد رَدَّ عليه الرَّادُّون ولَم تَمُر فترة من الزمن حتى كشف الرجل عن خَبِيثَة أمره إذ ادعى فيما بعد بأنه رسول من عند الله ووَزَّعَ رسالة اطلعت

٣٤٤ / ٩١١