الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٤٥الإيمان بالكتب السماوية
الجزء الأول
345
عليها بنفسي زعم فيها أنه رسول الله وأَنَّ معجزته هو ما اكتشفه الأرقام في القرآن الكريم فلكل نَبِي معجزة وهذه هي معجزته.
من
هذه
وذكر أنه هو المعني بقوله تعالى في سورة آل عمران: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَقَ النَّبِيِّنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَبٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ﴾ [آل عمران: 81] وقال إنه هو الرسول المُبَشِّر به الذي يَجب أن يُؤْمَنَ به وأن يُنَاصَر وهذا كلام يُعَدُّ خروجا عن الإسلام وارتدادا عنه وكفرا بالنبوة الخاتمة ومهما وجد في كلامه شيء مما يُوَافِق الحقيقة
لكن يجب أن يكون التعامل مع هذه البحوث والاكتشافات على حذر.
يَتَّفِق
مع
ذلك
ونحن نرى أن كثيرا من الناس بسبب عاطفتهم الجَيَّاشَة في نفوسهم يَحْرِصون على أن يُخْضعوا كل نظرية علمية لدلالة قرآنية أو بالأحرى أن يخضعوا دلالات القرآن للنظريات العلمية بحيث يفسرون آيات القرآن بِمَا هذه النظريات، وأنا لا أُنْكِر أنَّ القرآن من معالم إعجازه الجانب العلمي وهو جانب مُهِم في بيان إعجاز القرآن الكريم ولكن يجب أن يكون التعامل مع هذا ببصيرة وبوعي لا بعاطفة جياشة تدفع الإنسان إلى أن يندفع اندفاعا يؤدي به إلى الترَدِّي في مهاوي لا يدري غايتها وسُحْقَها إلا الله تبارك وتعالى، فلذلك كان من الضرورة بمكان أنْ يقف الإنسان موقف المستبصر.
مع
وهنالك فرق ما بين الحقائق العلمية التي لا تقبل الجدل ولا تقبل الشك والتي هي واضحة للعيان بِحَيْث تُوُصِّل إلى يقين فيها مع الدلالة الظاهرة للقرآن عليها كمثل كروية الأرض فما من أحد الآن عرف حقيقة الأرض أو سافر في هذه الأرض إلا ويعرف أنَّ الأرض كروية، والقرآن الكريم دل على ذلك فما علينا من حرج أن نفسر قول الله تعالى: {يُغْشِي أَلَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ