الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٤٦346 الفتاوى العقيدة
حَثِيثًا} [الأعراف: 54] بأن الليل يسعى وراء النهار أو النهار يسعى وراء الليل كل واحد منهما يطلب الآخر طلبا حثيثا لأنّ الليل يَحِل محل النهار بدورانه المستمر على الكرة الأرضية، وكذلك قول سبحانه الله تعالى: ﴿يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ﴾ [فاطر: 13] فإنه يدل على أن كل واحد منهما يَلِجُ مَوْلج الآخر فالليل يدخل في النهار عندما يحل بدلا منه والنهار يلج في الليل أيضاً عندما يحل بدلا منه وكذلك قول الله تعالى: ﴿يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِ﴾ [الزمر: 5] ومعنى ذلك أنَّ هذا التكوير كَكُورِ العمامة يجعل كل واحد منهما يُكَوّر فوق الآخر فهذا مما يدل على كروية الأرض. وقصة ذي القرنين أيضاً تدل على ذلك إذ لا يعقل بأنّ ذا القرنين يذهب إلى أقصى الغرب ثُمَّ يعود بعد ذلك إلى أقصى الشرق ثُمَّ ينتقل بعد ذلك إلى مكان السد وإنَّما ذهب إلى الغرب ولَفَّ على الكرة الأرضية حتى طلع من الشرق فقصة ذي القرنين تدل أيضاً على هذه الحقيقة.
ولكن قد تكون هنالك نظريات تتناسخ فإن فسّرنا القرآن بنظرية من النظريات قبل الاستيقان من ثبوتها علميا وحملنا عليها النص القرآني ثم جاء بعد ذلك ما ينسخ تلك النظرية وَقَعْنَا في أمر مريج، ومن ذلك ما شاع عند كثير من الناس أن قول الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَوَتِ وَالْأَرْضَ كانَتَا رَتْقًا﴾ [الأنبياء: 30] بأنّ هذا دليل على أنّ المجموعة الشمسية كانت شيئا واحدا ثم تَفَتَّقَتْ هذه المجموعة بحيث استقلتِ الشمس بنفسها وكذلك سائر الأجرام ومن بينها الأرض فالأرض منفصلة عن الكتلة الشمسية. ثم جاءت بعد ذلك النظرية الأخرى التي هي عكس هذه النظرية وهي أنّ الكون كان سَدِيما وجميع هذه الأجرام الفلكية خُلقت من السديم الذي تَوَزَّعَ إلى هذه الأجرام التي استقل كل واحد منها بنفسه ولعل هذه النظرية