الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٤٩

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

349

البشر وخلق عقولهم فهو يخاطبهم من خلال ما يتأثرون به في الجانب العقلي والجانب الوجداني.

كذلك بالنسبة إلى عبارات القرآن الكريم من حيث النظر إلى الحروف وإيحاءاتها والتناسق الذي بينها باعتبار مخارجها وباعتبار أوصافها، وهذا لا يكاد يوجد في أي كلام آخر وهو مِمَّا يدخل فيما ذكروه من أنه أشبه بالنقوش - ولله المثل الأعلى - فنحن نجد كيف اجتمعت الحروف الشديدة فيما يحكيه الله تعالى عن إخوة يوسف أنهم قالوا في مقام الإحراج الذي أُخْرِجُوا به في مُخَاطَبَة أبيهم لهم عندما يسألهم عن يوسف: {قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَوُا تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَلِكِينَ) [يوسف: 85] وهذا من جملة ما يُعتبر بمثابة النقوش الجمالية للتعبير القرآني،

والله أعلم.

مع

ما ذكره القرآن على لسان الكفار عندما يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم: ﴿أَنتِ بِقُرْآنِ غَيْرِ هَذا أَوْ بَدِلْهُ﴾ [يونس: (15)، ماذا يقتضي مثل هذا الطلب؟

لقد جاء القرآن للكفار بما لم يألفوه بحيث إنَّهم كانوا يتخذون آلهة الله سبحانه، فجاء القرآن ليسفه أحلامهم، ويبدد شُبههم التي كانوا يستمسكون بها، وجاء بالحجة الدامغة التي تدحض ما كانوا عليه من كفر وضلال فلذلك قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: أنتِ بِقُرْآنِ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِلْهُ} يونس، لأنَّه شَق عليهم هذا القرآن بما فيه مِمَّا ينقض الأسس التي كان عليها آباؤهم الأقدمون فلذلك شق عليهم أن يُسفهوا ويسفه آباؤهم وأقوامهم الذين كانوا يعبدون هذه الآلهة، فطلبوا من النبي صلى الله عليه وسلم ذلك، وهو من ضروب التحدي التي قابلوا بها الرسول عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام، والله أعلم.

٣٤٩ / ٩١١