الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٥٠350
الفتاوى العقيدة
في سورة طه يقول الله تعالى: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَرُونَ﴾ [طه: 70)، ما الحكمة في تقديم هارون على موسى في هذه الآية؟
في
هذه الآية رعاية الفاصلة التي تُزين الكلام فجيئ بها حتى تنسجم الآيات القرآنية في فواصلها في هذه السورة المباركة وفي هذا الموضع بالذات جيء بذكر هارون قبل موسى:
ما المقصود بالإعجاز التشريعي في القرآن الكريم؟
الإعجاز التشريعي هو بيانُ كوْنِ الشريعةِ التي أَنْزَلَها الله تعالى في هذا القرآن شريعة مُنسَجمَة تَمامَ الانسجام مع المصالح البَشَرِية.
فالتشريع عندما يكون ناتجا عن عقول البشر يكون ناتجا عن تجاربهم، وممارستهم للحياة، ودراستهم لها من جوانبها كلّها سواء من الناحية النفسية أو من الناحية الاجتماعية فهي تَمر بسلسلة من الدراسات البشرية النفسية والاجتماعية.
فالتشريع الروماني هو نتيجة تجربة دامت زُهاء ثلاثة عشر قرنا تَضَافَرَ عليها الكثير من ذوي الخبرات المختلفة، ومع ذلك يَتَكَشَّفُ عُوارُه في كل وقت، وفي كلِّ حين يحتاج إلى التبديل والتغيير والترقيع، بينما القرآن الكريم نزل في ظرف ثلاثة وعشرين عاما على نَبِي أُمي لم يكن يقرأ من كتاب ولا يخطه بيمينه، وفي بيئة أمية بدائية قبلية، إذ لم يكن النظام الدولي معروفا في المجتمع الذي نَزَلَ فيه القرآن على قلب النبي صلى الله عليه وسلم، فلم تكن تَحكُمُ مكة المكرمة دولةٌ من الدول حتى يَكونَ لها نظام تسير عليه في حياتِها وتَشرِيعٌ تَعتَمِدُ عليه في أحكامها، وإنما كانت كسائر البيئات العربية الضيقة البَدَوِية التي لا تَعْدُو أن تَكونَ بيئات قبلية فحسب.