الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٥٢352
الفتاوى العقيدة
فهذا
وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ} [المزمل: 20].
كله
هذا كله مع
دليل على أنَّ القرآن الكريم يَحُث الناس على الكشب ولكن جَعَلَ هذا الكشب مُؤَطَّرًا في إطارٍ سليم، إذ ليس للإنسان أن
يَكتَسِب المال مِن أيِّ وَجْهِ كان.
فقد حَرَّمَ الله تعالى جَميعَ الوسائل غير النظيفة في اكتساب المال، من الربا والرشوة والاحتيال والشرقة، وفرض على صاحب المال أنواعاً من التكاليف المالية.
فقَدْ فَرَضَ حُقوقا في المال لِذوِي القُربى واليتامى والمساكين وابن السبيل، كما في قوله تعالى: ﴿وَعَاتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّابِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ﴾ [البقرة: 177]، وهذه الحقوق من غيْرِ الزكاة، بدليل قوله: ﴿وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَعَالَى الزَّكَوةَ﴾ [البقرة: 177]. كذلك إذا جئنا إلى العلاقات الاجتماعية، سواءً كانت بين الزوجين أو كانت بين الأقارب.
فالحقوق الزوجية شُرِعَتْ مُؤَطَّرَة في إطارٍ مِن العدالة بحيثُ أُعْطِيَ كلُّ واحد من الزوجين حقه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِى عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ) [البقرة: 228] .. أي درجة القوامة، نظرا إلى أنَّ الفِطْرَةَ تَقتَضِي ذلك. وكذلك يقولُ الله تبارك وتعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ، وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ
إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيتَقًا غَلِيظًا} [النساء: 21].
وجَعَلَ الله تعالى الطلاق مشروعا في الإسلام لأجل القضاء على المشكلات عندما تَنجُم بين الزوجين وتَتَحَوَّل حياتهما إلى جَحِيمِ لا يُطاق، ولكن مع ذلك يُتَفادَى الطلاق بكل الوسائل التي يُمكِنُ مِن خِلالِها عِلاج