الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٥٣

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

353

المشكلات الزوجية سواءً كان ذلك فيما بين الزوجين نفسيهما أو كان ذلك

فيما بين أُسْرَتَيْهما، كما قال تعالى:

الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّلِحَاتُ قَيْنَتُ حَفِظَتُ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَالَّنِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا

تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِّنْ أَهْلِهِ، وَحَكَمًا مِّنْ أَهْلِهَا إِن يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا) [النساء: 34 - 35] والطلاق أيضاً أُطْرَ بإطار في مُنتَهَى الدَّقَّة ولَم يُبَحْ لِلإِنسَانِ أَن يُطَلِّق في أي وقت يقول تعالى:

يَأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ} [الطلاق: 1) فلَم يُبَحْ لِلرَّجُلِ أن يُطَلَّقَ امرأته في حيضها، ولا في طُهْرٍ باشرها فيه، وإنَّما يُطَلِّقُها في طُهْرٍ لَم يُباشِرُها فيه، وهذا لِحِكْمَة، وهي أنَّ فترة الحيض تَكونُ المرأة فيها عَصَبِية لا تَحْتَمِل الرَّجُل بِسبَب ضيْقِها النفْسِي، ومن جانب آخر فإنَّ هذه الفترة قد تكون دافعةً لِلرَّجُل إلى أن يَزْهَدَ في المرأة بسبب عدم انتفاعه بما يُرِيدُه منها إبان حيضها وإن كانت في طُهْرٍ باشَرَها فيه قد تَكونُ نفسُه بَشِمَتْ منها، إذ قَضَى منها وَطَرَه وأَصابَ نهمَتَه، فلذلك منع في هاتين الحالتين من الطلاق، وإِنَّما أُبِيحَ الطلاق في طُهْرٍ لَم يُباشِرُها فيه، لأنَّ النفْسَ تَكونُ تَواقَةً إليها في هذه الحالة مع إمكانه أن يَنْتَفِعَ بما يُرِيدُه منها.

طَلْقَة

ومع هذا كله لم يُتْرَكُ لِلرَّجُل أن يَتَلاعَب بالطلاق كما شاء، وإنَّما يُطَلِّقُ من غير أن يُضِيف إليها طَلْقَةً أخرى، فإذا انْتَهَت العِدَّة كانتْ أَمْلَكَ بنفسها، وفي أثناء العدة له أن يُراجِعَها، ثم بعد ذلك إذا تَكَرَّرَ الطلاق مرّةً

٣٥٣ / ٩١١