الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٥٤354 الفتاوى العقيدة
أخرى فكذلك، وإذا طَلَّقَها الثالثة عندئذٍ يُمنَع مِن أن يَعُودَ إِليها حتى يَتَزَوَّجَها زوج آخر ويَدخُلَ بِها، كل ذلك لأجلِ تَأْدِيبِ هذا الرَّجُل الذي يَتَلاعَب
هِيَ
بالطلاق إن كان سببه ناشئا عن هَوَاه، ولأجل تَأْدِيبِ المرأةِ إن كانَتْ السبب في إِلْجَاءِ الرَّجُل إلى أن يُطَلَّقَها عندَما تَنْتَقِلُ إلى لؤنٍ آخَر مِن الحياة
في كنف زوج آخر غير الزوج الأول، وبعد أن يُطَلِّقَها ذلك الزِّوْج يُمكن أن تَعُودَ إلى الزوج الأَوَّل بِعَقْدٍ جدِيدٍ مع جَمِيع لوازمه الشرعية.
كذلك إذا جئنا إلى الأحكام نَجِد أن الأحكام في القرآن هِيَ فِي مُنتَهَى تَسُد حَاجَةَ الناس وتُضفي عليهم الطَّمَأْنِينَة والاستقرار والأمن
العدالة،
فهي
في حياتهم.
ولا أَدلَّ على ذلك مِمَّا كان عليه الوضع في إِبَّانِ تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في عهد الخلافة الراشِدَة، فقد كانتْ الدّولة الإسلامية تَحْكُم جُزْءاً كبيراً من الأرض مِن أَقْصَى أَرْضِ فارِس في الشرق إلى شمال إفريقيا في الغَرْب ولكن مع ذلك كانت النفوس مُطْمَئِنة، وكان الأمنُ ضافيا على جميع الناس، ولا يَجِدُ الإنسان ما يُقْلِقُ أَمْنَه في ليْلِهِ ونَهارِه بل يَطْمَئِن بِسَبَبٍ عدالةِ الحق الذي أَنزَلَه الله تعالى بشرط ألا تُحَكَّمَ العواطف في أَمْرِ الأحكام، وإنَّما يُحَكِّمُ العدل كما قال تعالى: ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَلِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا﴾ [النساء: 135]، و كذلك ـ يَقولُ الله تعالى:
يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوْمِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّ شَنَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى} [المائدة: 8].
فهذا كله من التشريع القرآني العادِل، فكيف يَرْقَى إِلَيْهِ فَهُمُ إِنسَانٍ عَاشَ في بيئة بدائية لم يَكُن فيها نظام يَحكُمُها؟! بل نَجِد التشريعات البشرية