الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٥٧

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

357

إخوة يوسف، وما كانت لغتهم العربية وإنما كانوا يتحدثون بلغة أخرى، ولذلك تجد في قصص القرآن عبارات مختلفة ألفاظها متحدة معانيها مع أن المحكي واحد، والله أعلم.

سؤال عن قوله تعالى: ﴿وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [يوسف: 111] فأمثال هذه الآيات كثيرة في كتابه العزيز، هل يمكننا من هذه الآيات أن نفهم أن العلوم سواء منها الإنسانية أو العلمية موجودة في القرآن الكريم

جميع

سواء علمناها أو لم نعلمها؟

من

القرآن الكريم لم ينزله الله الا الله ليكون كتاباً علمياً يتناول جانباً جوانب العلوم، كعلم الهندسة أو علم الفلك أو علم الأحياء أو علم التاريخ، فما جاء القرآن الكريم لأجل أن يعلم الناس هذه العلوم، فإنها علوم تجريبية، لأنها تتوقف على الدراسة، وقد هيأ الله الا الله لخلقه أسباب هذه الدراسة، وقد أخبر الله الله عن وظيفة القرآن ورسالته إلى البشر بقوله:

هدًى لِلنَّاسِ} [البقرة: 185]، فالقرآن إنما جاء ليهدي هذه العقول الضالة الشاردة ويردها إلى بارئها، ولكنه يخاطب الفطرة الإنسانية، والفطرة لا ريب أنها متلبسة بأحوال الكون ولذلك فهو في معرض خطابه لهذه الفطرة يوقظها من سباتها بهذه اللمسات التي يضعها على هذه العلوم المختلفة المتعددة، ولا يعني ذلك أن القرآن الكريم جاء ليدرسنا علم الهندسة بدقائقه وبجزئياته، أو ليدرسنا علم الطب بدقائقه وجزئياته، أو علم الفلك أو غيرها، فإن الإنسان ابن بيئته ويخاطب من خلال ما يعرفه في

هذه البيئة.

وقد جعل الله الله هذا الكون بأسره مسرحاً لاعتبار الإنسان، ومعرضاً لنظره وتفكيره، وبذلك يقيم الله الله على العبد حججه من خلال هذه الآيات

٣٥٧ / ٩١١