الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٥٨

358 الفتاوى العقيدة

الموجودة في نفسه، وفي هذا الكون من حوله، أما كون القرآن الكريم فيه تفصيل كل شئ، فلا يعني ذلك هذه الإحاطة الدقيقة التي قد يبالغ بعض الناس فيها عندما يزعمون أن القرآن الكريم ينطوي عليها جميعاً، ولكن فيه تفصيل كل شيء فيما يعني الإنسان ويحتاج إليه، واللفظ العام يخصص بمخصصات مختلفة - ومنها مخصص العقل ومخصص الحس وذلك معهود في كتاب الله تعالى، فإن الله و قال في ريح عاد: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ * [الأحقاف: 25]، مع أنها لا تدمر الكون بأسره فلم تدمر السموات والأرض والجبال، وقال الله وعمل في بلقيس: ﴿وَأُوتِيَتْ مِن كُلِّ شَيْءٍ﴾ [النمل: 23]، مع أنها لم تؤت من العوالم كلها، فلم تؤت شيئاً من السماوات، ولا شيئاً العالم العلوي، وإنما ذلك في حدود ما يقتضيه هذا الخطاب، وفي حدود ما يوحي به المقام من معنى الخطاب، فكذلك تفصيل كل شيء، إنما هو بالنسبة إلى الذي نحتاجه من هداية الله، والله أعلم.

من

هل هناك ترابط بين فن البلاغة والسجع الذي يستعمله الكهان، فإن كانت هناك علاقة فلماذا كُره السجع وجوزت البلاغة؟

السجع ليس هو عين البلاغة ولا تتوقف هي عليه، فقد يكون الكلام مسجعاً وهو غير بليغ، وإنما البلاغة ترجع إلى أمرين، هما: عمق التصور، ودقة التصوير، فإن عمق التصور هو الذي يجعل المعبر يستحضر المعاني البليغة وتترتب في نفسه من غير تنافر ولا تضاد وإنما تتجانس وتنسجم كالماء السلسال، غير أن ذلك لا يكفي فلا بد معه من توفر ملكة بيانية يعبر بها عن هذه المعاني البليغة بأبلغ العبارات التي تتلاءم مع سمو هذه المعاني، وإنما مما يجب علينا أن ندركه بأن العبارات مهما كانت متانتها وجزالتها وسلاستها فهي تقصر بالنسبة للإنسان عن استحضاره للمعاني، فإن

٣٥٨ / ٩١١