الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٦٠360 الفتاوى العقيدة
فعل كل خير وتجنب كل شر، فإنها وإن كانت في أصلها اللغوي دالة على الاجتناب والترك، لأن اتقى مطاوع وقي يقال: وقيته أقيه فاتقاه أي جنبته أجنبه فتجنبه، لأن فاء الكلمة، واو والفعل الذي فاؤه واو أو ميم أو نون أو راء يأتي مطاوعه على افتعل:
وفعل افتعلت قد يطاوع وحيث لم نرو بفاه شائع إذا كان حرف من الحروف الخمسة التي يجمعها قول القائل «لم نرو» هو فاء الكلمة فإنه يكون المطاوع على وزن افتعل، كوقيته أقيه فاتقاه ولأمته فالتأم ونظمته فانتظم، ومحقته فامتحق ورميته، فارتمى، فمدلول كلمة التقوى من حيث اللغة سلبي، لأنها موضوعة للترك، إلا أنها من حيث المفهوم الشرعي تدل على جانب سلبي وهو ترك المحارم وجانب إيجابي وهو إتيان الفرائض، لأن في كل ذلك اتقاء لسخط الله، فاتقاء سخط الله تعالى هو المراد بتقوى الله، لأن ذات الله الله لا تتقى أي لا تجتنب وتترك، وإنما يتقي سخطه بفعل الواجبات واجتناب المنهيات فالكلمة جاءت في موضعها إذ لا تسد مسدها كلمة أخرى، والله أعلم.
لقد احتوت آيات القرآن الكريم كثيراً من القصص القرآنية، ومع تكرر بعض هذه القصص في عدة سور إلا أن الأسلوب التعبيري أو البياني يختلف من سورة إلى أخرى فما السر في ذلك؟
نحن لا نقول بالتكرار في القصص القرآنية، فالقصة الواحدة تُعرض في سور متعددة بأساليب مختلفة، لأن القرآن الكريم ليس كتاباً قصصياً، ولم ينزل للتسلية بذكر القصص الماضية أو القصص الخيالية المفتعلة لا والله، وإنما هو كتاب أنزل ليكون هدى للناس، وأنزل للعظة والعبرة، فتأتي الآية القرآنية في مقام التذكير، وفي مقام الأمر وفي مقام التخويف،