الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٦٢362 الفتاوى العقيدة
صالحاً
يقال الأرض كروية، فهل ورد في القرآن الكريم ما يثبت ذلك؟ نعم، ورد في القرآن ما يشير إلى ذلك، لأن الله تعالى جعل خطاب القرآن لكل زمان ومكان وعلى تحول الأحوال واختلاف البيئات والثقافات والأفكار فالله لا قال: {يُولِجُ الَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي الَّيْلِ) [الحج: 61]، أي يدخل الليل في النهار ويدخل النهار في الليل، فهذا إنما يكون مع دوران الأرض، فالليل يلج إلى حيث كان النهار والنهار يلج إلى حيث كان الليل، والله سبحانه يقول: ﴿يُغْشِي الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا﴾ [الأعراف: 54] فكل من الليل والنهار يغشى أحدهما الآخر ويسعى وراءه سعياً حثيثاً، وقال تعالى: يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِ} [الزمر: 5]، وكما قالوا ككور العمامة، وهذه الحالة تناسب الكروية، فالنهار أشبه ما يكون بالقاعدة تحت الليل والليل يكون أعلى منه، والنهار يكون فوق الليل أيضاً ككور العمامة والليل يكون أسفل من النهار وذلك باعتبار الجهات وتقدير الأسفل والأعلى فيها إذ هو أمر لا يعدو أن يكون اعتبارياً نظراً إلى طبيعة الأرض الكروية، فهذه الآيات كلها تدل على كروية الأرض، وأكثر شيء دلالة على ذلك قصة ذي القرنين، فإن ذا القرنين أخبر القرآن عنه أنه أتبع سبباً حتى حتى بلغ مغرب الشمس ـ أي أقصى بقعة معمورة تجاه الغرب، ثم كذلك أتبع سبباً حتى بلغ مشرق الشمس، ومعنى ذلك أنه واصل السير إلى الغرب، حتى خرج من الشرق، ثم بعد ذلك واصل السير حتى وصل إلى بين السدين، وليس معنى ذلك أنه عاد من أقصى المغرب إلى أقصى المشرق، والله أعلم.
في قوله تعالى: ﴿وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل: 8] هل تشير هذه الآية إلى ما نجده من مبتكرات جديدة في العصر الحاضر؟ تدل على كل ما يحدث مما لا يعلمه الإنسان سواء في ذلك الوقت أو بعد ذلك الوقت، فتدخل جميع المبتكرات والله أعلم.