الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٦٣

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

363

هل يفسر القرآن في ضوء الحقائق أم الحقائق تفسر في ضوء القرآن الكريم، وهل يمكن اعتبار القرآن كتاباً علمياً بحتاً؟

القرآن الكريم هو منهاج هداية، وصراط، رشد وميزان قسط، أنزله الله سبحانه ليقوم انحراف الإنسان، ولم ينزله لأجل البحث عن حقائق علمية معينة، أو لأجل التوسع في البحث العلمي، وإنما هذه أشياء جانبية تأتي في القرآن وليست هي المقصودة به أصالة وإذا خاطب القرآن الناس من خلال هذه الحقائق العلمية فإنما يخاطبهم لأجل إقامة الحجة عليهم، ولأجل بيان ما يسترشدون به في فهم حقائق هذا الكون المسخر بأمر الله، الذي تسبح كل ذرة منه بحمده وتخضع ساجدة لجلاله. فلا يمكن أن نعتبر القرآن الكريم كتاباً علمياً ولا نقول إن كل حقيقة علمية يجب علينا أن نعرضها على القرآن الكريم. هل توجد آية تدل عليها أو لا؟ فإن لم تكن هناك آية تدل عليها نقول بأنها، مرفوضة، فإن هذا يؤدي بنا إلى أن نرفض الحقائق العلمية هكذا بدون حجة. ولكن الذي نقوله إن الحقيقة العلمية الثابتة لا تتصادم مع القرآن الكريم.

أما النظريات فهي قد تتصادم مع القرآن لأن الحقائق العلمية تكشف عن نواميس الله في هذا الكون والقرآن منزّل من عند الله، فلا يمكن أن يكون

هذا الكون الذي خلقه الله يتصادم مع ما دل عليه كلامه تعالى، والله أعلم.

تحدثتم عن موضوع الإعجاز العلمي في القرآن الكريم بشكل عام، وقد تعرضتم في حديثكم لذكر المفسرين في القديم والحديث الذي تحدثوا عن تفسير الآيات العلمية في القرآن الكريم؟ فهل تعتبر كتب التفاسير القديمة حجة، ويجب الاعتماد عليها مثل تفسير القرطبي والطبري وغيرهما، نرجو توضيح ذلك وشكراً.

٣٦٣ / ٩١١