الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٦٤364
الفتاوى العقيدة
لا يكون كلام أحد من الناس حجة إلا كلام الرسول صلى الله عليه وسلم المعصوم، الذي براه الله تعالى من الخطأ في تبليغ الدعوة إلى الناس، فالرسول صلى الله عليه وسلم وحده
کلامه
هو
الحجة، أما
من عداه فكل في كلامه مقبول ومردود، وفي رأيه صواب وخطأ، وأولى ما يفسر به القرآن الكريم القرآن نفسه، فإذا وجد تفسير آية من كتاب الله تعالى ضمن آية أخرى اعتمد على ذلك. والرسول صلى الله عليه وسلم - أيضاً - يبين مجملات القرآن، وبما أن نصوص القرآن نصوص قطعية لا شك فيها كان بيان القرآن مقدماً، ثم بعد ذلك أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم، لأن هناك روايات عن الرسول الله و لم يصح إسنادها إليه، فلذلك مرتبة السُّنَّة تأتي بعد مرتبة القرآن، ثم كلام الصحابة يأتي بعد ذلك فهو أولى من غيره من کلام سائر الناس بالاعتبار والاعتماد في فهم ما غمض من معاني القرآن الكريم، ولا يعني ذلك تقليد الصحابة فيما لم يجمعوا عليه، فإنهم أنفسهم اختلفوا في تفسير القرآن كما اختلفوا في غيره، فنجد لابن عباس رأياً ولابن مسعود رأياً آخر، وهكذا سائر الصحابة رضوان الله عليهم لأن كل واحد كان يجتهد ببذل وسعه، فإذا وجدنا دليلاً أقوى من قول الصحابي
منهم
اعتمدنا عليه.
أما هذه التفاسير الأخرى ففيها الكثير الكثير من الإسرائيليات التي ما ثبتت نسبتها إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، فنجد مثلاً من جملة ما في تفسير الطبري بأن هذا السحاب غربال للماء الذي يتنزل من السماوات، وذكر الاختلاف في هذا الماء هل هو ينزل من شجرة من تحت الجنة أو ينزل من مكان آخر، ثم ينزل بعد ذلك في حجم الجمال فيقع على السحاب ويتفرق هناك فينزل إلى الأرض. قطرات. فهذا الكلام في تفسير الطبري، ولا يبعد أن يكون هناك كلام مثله في تفسير القرطبي، وكذلك ذكر القرطبي في حديثه عن هذه الأرض بأنها مستقرة على قرن دابة، وهذه الدابة وسوس لها الشيطان بأن