الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٦٥

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

365

تقذف بهذه الأرض ومن عليها وما عليها، فأرسل الله سبحانه طائراً صغيراً فدخل في منخرها فآذاها، فتراجعت عن اتباع الوسوسة التي وسوسها الشيطان لها، وكان ذلك الطائر لها بالمرصاد يحاول أن يدخل في منخرها كلما حاول الشيطان أن يوسوس لها … إلخ ما قاله فهذا كلام غير مقبول أبداً، فإذاً من غير المعقول أن نجعل تفسير البشر كله صواب، سواء كان من المتقدمين أو المتأخرين فكل أحد معرض للخطأ والصواب إلا المعصوم، ولا عصمة إلا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، والله أعلم.

الحقيقة والمجاز في القرآن

يَتَفَاوَت الناس في تعاملهم مع القرآن الكريم فمِنهم مَن يَتَمَسَّكَ بِظَاهِرٍ النصوص ومنهم مَن يُوغِل أيضاً في إعطاء اللفظ القرآني معاني قد تَكون أَكبَر مِمَّا يَتَّسِعها ذلك اللفظ في مفهومه، فما هو المنهج الذي تَرَوْنَه مُناسِبا في تَعامل الناس مع القرآن الكريم؟

القرآن الكريم نَزَلَ بِاللّسان العربي الذي فيه الحقيقة والمجاز، والصريح والكناية، وجاءتْ كلماته منسجمةً مع هذا الأسلوب العربي في التعبير، فمن کلِماتِهِ ما يَجِبُ أن يُحمَلَ على حقِيقَتِه لِعَدَم إمكانِ صَرْفه عن الحقيقة إلى المجاز، ومن كلماته ما يَتَعَيَّنُ أن يُحمَلَ على المَجاز لأَجْلِ وُجُودِ القَرائِنِ التي تَمنَع مِن إرادة الحقيقة.

والجمود على ظواهِرِ الألفاظ دونِ غَوْص في المعاني حتى يَصِلَ الإنسان إلى مُرادِ هذه العباراتِ القرآنية يُعَدُّ فى الحقيقة تَجَنّيا على القرآنِ الكريم، بل قد يُؤدِّي بالإنسان إلى أن يظن أن في القرآنِ تَناقُضاً تَقَدَّسَ

القرآن عن ذلك.

٣٦٥ / ٩١١