الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٦٨

368 الفتاوى العقيدة

هناك غلط وقع فيه بعض المفسرين وغيرهم من الكتاب، فقد رووا عن الإمام أبي حنيفة أنه قال: بأن البسملة ليست قرآناً؛ وهذا غير صحيح، فهو ينفي أن تكون آيةً من الفاتحة ومن السور التي كتبت قبلها، ولا ينفي قرآنيتها، لأن البسملة جاءت في سورة النمل، فلم يقل أحد بأن البسملة ليست قرءاناً؛ وإنما قال من قال بإنها ليست من الفاتحة وهذه المسألة فيها شبهة، فلأجل الشبهة لا يصل الأمر إلى التكفير ولا إلى التفسيق، وقد ذكرت ذلك في التفسير (1) مع بيان أن الصحيح بأنها آية من الفاتحة الشريفة، والله أعلم.

ما المراد بالإيمان بالقرآن الكريم؟

أن يؤمن الإنسان بأن القرآن هو كلام الله المنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه اختتم الله - تعالى - به وحيه المنزل على أنبيائه كما اختتم أنبياءه ورسله بمحمد صلى الله عليه وسلم، وأن كُلَّ ما في هذا القرآن إنَّما هو حق من عند الله، على أن هذا الإيمان يجب أن يتجسد في الواقع بحيث تكون الأعمال مُتَنَاغِيَة ومُتَجَاوِبَة معه، فلا يَعْمل أي عمل مِن الأعمال إلا وهو تَجْسِيد لهذا الإيمان كما يدل على ذلك قول الله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِنَايَتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكَرُوا بِهَا خَرُوا سُجَّدًا وَسَبِّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ نَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [السجدة: 15 - 16] و ـ كذلك ـ يَدلُّ عليه أن الله تعالى قال في بني إسرائيل الذي أخذوا ما حلا لَهم مِن التَّوراة وأعرضوا عما لَم يَحلُّ لَهم: ﴿أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَبِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَوةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 85]، والآية الكريمة وإن كانت في بني إسرائيل إلا أن معناها ينطبق على هذه الأمة

(1) جواهر التفسير لسماحة الشيخ، ج 1.

٣٦٨ / ٩١١