الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٧١

الإيمان بالكتب السماوية

الجزء الأول

371

الجاهلية الحديثة العمياء التي تريد أن تُخْرج الناس عن منهج الحق، وأن تَصدَّ الناس عن سبيله، فصَوْته يَصِل إلى أَعْمَاق فِطَر الناس لأنَّه في الحقيقة صوت الفطرة: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ [الروم: 30].

وقد ذَكَر الله مُحَاوَلات هؤلاء في سورة التوبة في قوله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَن يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ) هُوَ الَّذِى أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [التوبة: 32 - 33]، وقال في سورة الصف: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَفِرُونَ (3) هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِهِ، وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ﴾ [الصف: 8 - 9]، فمهما كان كُرْهُهُم ومُحاولاتهم وعزيمتهم وإرادتهم فإنَّهم لا بد من أن يرْتَدُّوا خاسئين، ونحن نَرَى في تاريخ الأمم التي حاربت الإسلام إلى أين وصلت هذه المحاربة التي قامت بها، ويكفي ما حدث أخيراً من مُحاوَلَة صَدّ الناس فقبل ما يَقْرُب من قرن من الزمن كانت محاولة زويمر (1) ومن معه أن يُنَصِّرُوا المسلمين في مدة خمس وعشرين سنة، وأن يَقْضُوا على الإسلام في أي بقعة من الأرض، وكان قد تعهد بذلك، واجتمعوا في مصر في منزل عَرَابِي بَاشَا في باب اللوق في عام 1906 م، من أجل محاولة القضاء على الإسلام في مدة خمس وعشرين سنة، وإذا بهذا الإسلام يَنْبَعِث من جديد، وإذا بِزْوِيمر يمتد به العمر حتى يرى نُور الله تعالى يَسْطَع في بقاع الأرض، ويرى نفسه قد

(1) صموئيل زويمر أمريكي 1867 - 1952 اطلق عليه اسم الرسول إلى الإسلام وقد اعترف بفشله في التنصير في الجزيرة العربية خلال ربع قرن في مؤتمر القدس عام 1935 م.

٣٧١ / ٩١١