الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٧٧الإيمان بالكتب السماوية
الجزء الأول
377
يزعم بعض النحاة أن هناك بعض الزيادات في القرآن الكريم في الحروف، مثلاً في قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ [النساء: 79] يقول: إن الباء هنا زائدة، وقوله تعالى (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ} [البقرة: 259] والكاف هنا زائدة، فما منشأ هذه الأقوال وكيف الرد عليهم؟
هذه الزيادة إنما هي زيادة اصطلاحية - أي في مصطلح النحاة ـ؛ فهم يعترفون أن لهذه الباء في قوله تعالى: ﴿وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا﴾ معنى زائداً على ما لو ركب الإسناد دونها، فهي تؤكد نسبة المسند للمسند إليه، وإن كانت لو لم تأت في التركيب لكان الكلام سليما، فلذلك قالوا بأنها زائدة، مع كونها تفيد معنى لولا وجودها ما أستفيد، فهي من حيث المعنى غير زائدة، وإن اصطلحوا على وصفها بالزيادة، وهكذا يطَّرِد هذا الحكم في كل الحروف التي وصفوها بالزيادة والله أعلم.
يقول أناس: إن القرآن مناقض بعضه بعضاً، فما حكم هؤلاء، هل هم باقون على ملة الإسلام؟
لا، ليسوا باقين على ملة الإسلام، فمن ادعى التناقض في القرآن فقد كذَّب القرآن. فالله تعالى نفى عنه التناقض حيث قال: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: 82]، فالقرآن منفي عنه التناقض بالعقل والنقل. لأن العقل يقتضي أنه لو تناقض لكان ذلك مشككاً في صحة نسبته إلى الله، إذ يقضي العقل باستحالة أن يتناقض ما جاء من عند الله الله فإن الله وعجل لا يخفى عليه شيء في وقت من الأوقات، فيقول فيه شيئاً، ثم يتبين له غيره فيقول فيه شيئاً آخر يخالف ما قاله من قبل، لأن علم الله علم ليس بحادث ولا فان والتناقض إنما هو نتيجة الجهل أو النسيان
أزلي قديم وكلاهما مستحيلان على الله وعل.
6