الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٧٨

378 الفتاوى العقيدة

وأما اختلاف الأوامر وذلك بأن يؤمر بشيء تارةً ثم يؤمر بما يخالفه تارةً أخرى فهو نسخ، وليس هذا بتناقض ولا هو ببداء، فالبداء مستحيل على الله الله، لأن الله لو كان تبدو له البدوات لكان كالخلق في جهلهم

6

بالمآلات. أما النسخ فلأجل المصلحة التي هي معلومة الله تعالى أزلاً وأبداً، فهو يعلم صلاحية كل من الناسخ والمنسوخ في ميقاته، وقد قال تعالى: مَا نَنسَحْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} [البقرة: 106]، فتبين بهذا أنه لأجل رعاية مصلحة العباد، فقد تكون مصلحة العباد منوطة بحكم، ثم تكون في وقت آخر منوطة بحكم آخر مخالف لذلك الحكم، ولذلك تختلف الشرائع مع اتفاق العقيدة التي بعث بها المرسلون، أما الأخبار فلا يمكن أن تختلف أبداً، وأما الدليل من النقل على عدم تناقضه فهو ما تقدم من قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ والله أعلم.

قراءة القرآن وتدبره

يسأل عن النسيان الذي ورد في قوله - تعالى - في سورة طه: ﴿قَالَ كَذَلِكَ أَنَتَكَ ايَتُنَا فَنَسِينَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ نُنَسَى﴾ [طه: 126].

النسيان هُنا هو الإعراض فالله تعالى يقول:

(124)

(125

وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَمَةِ أَعْمَى قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا قَالَ كَذَلِكَ أَنتَكَ وَايَتُنَا فَنَسِينَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنسَى} [طه: 124 - 126] أي أعرضت عنها ولم تعمل بها، لأنَّ الذِّكْر جاء من الله تعالى ليُعمَل به ولِيُؤخَذ به في كل شئون الحياة،

وما جاء لِمُجَرَّد التلاوة.

٣٧٨ / ٩١١