الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٧٩الإيمان بالكتب السماوية
الجزء الأول
379
ولا ريب أنَّ الإنسان مأمور بأن يتَعَهَّد القرآن، بالعمل وبالحفظ لأنَّ الحديث عن النبي: من تعلم القرآن ثُم نَسِيَه حُشِرَ يوم القيامة أَجْذَم»)،
وجاء في تفسير الأجْذَم بأنَّه مقطوع اليد أي مقطوع الأطراف.
واختلف العلماء في المراد بالنسيان: منهم من قال المراد بالنسيان هو نسيان ألفاظه وذلك بأن يهمل تلاوة القرآن حتى ينساه فلا يستطيع أن يتْلُوه كما كان يتلوه من قبل، فهذا النسيان
يتوعد عليه هذا الوعيد.
وقيل: المراد بالنسيان هو ترك العمل به بدلالة الآية السابقة. ومنهم من قال بأنَّه إِنْ نَسِيه من غير ترك لتلاوته، وإِنَّمَا كان نسيانه لِمَرضِ طَرَأَ عليه فلا حرج.
ومنهم من قال بأنَّه إن كان يُفرّق بينه وبين الشعر فلا حرج، وقال قطب الأئمة رحم الله بأنَّ الأَولَى أن يُقَال: إن كان يُفَرِّقُ بينه وبين غيره.
والعلماء بين
مُشدّدٍ وبين مُرخّص في هذا، لكن إذا تَقادَم حفظه للقرآن
الكريم من غير قصد لترك تلاوته فَنَسِيَ شيئاً منه لا يُحمل نسيانه على هذا الوعيد، وإنما مع ذلك يُؤمر بأن يُحاول جهده بأن يَسْتَذكر ما نَسِيَ من القرآن، وأن يستمر على تلاوته، فنسيان القرآن لا ينبغي لأنَّه يُعد إعراضاً عن القرآن، وإن كان الإعراض بترك العمل به هو أعظم من الإعْرَاض بِتَرك تلاوته فحسب؛ والله - تعالى - أعلم.
كيف يمكن أن يُربِّي المسلم نفسه على الارتباط بالقرآن الكريم بحيث
يستشعر الوجود بين شطور آياته؟
(1) رواه الربيع (6).