الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٨٦

386 الفتاوى العقيدة

رسالاتهم من قبل وكان ذلك تشريعا آنيا موقوتا، أما التشريع الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم بعدما استقر على ما هو عليه فهو تشريع ثابت لا يأتي من بعده ما يرفعه من الشرائع الأخرى، وإيماننا برسل الله وبعلو قدرهم ورفعة منزلتهم لا يعني أن نخرجهم من طور البشرية أو من صفات المخلوقين، فلا يجوز أبدا أن نصف أي أحد منهم بصفات الألوهية والربوبية، كما لا يجوز أبدا أن نعتقد أن أي أحد منهم ابن الله، فإن الله ما اتخذ صاحبة ولا ولدا، فرفعة قدرهم لا تخرجهم عن طور العبودية، بل هم عباد الله ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا﴾ [مريم: 93] وقد وصف الله عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم الذي هو خير الرسل وأفضلهم بإجماع الأمة بصفة العبودية في مواضع متعددة، فقد قال الله - تعالى -: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ، لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَا﴾ [الإسراء: 1]، وقال سبحانه:

تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا} [الفرقان: 1]، وقال: وَأَنَّهُ لَمَا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} [الجن: 19]، فرسالات هؤلاء المرسلين لا ترفعهم إلى مستوى فوق مستوى العبودية لله - سبحانه ـ، ولكنهم عباد أكرمهم الله بما أسبغه عليهم من النعم وبما خصهم به من المزايا وبما وهبهم من المنايح.

هذا، وإيماننا بأولئك المرسلين ليس هو إيمانا شكليا صوريا وإنما هو إيمان جوهري عميق يستولي على مشاعر النفس ويجعل الإنسان يحبهم محبة تفوق محبته للناس أجمعين لأنهم مؤهلون لهذه المحبة من حيث إنهم جاؤوا بالهداية من عند الله، ومن شأن الإنسان أن يحب من أسبغ عليه نعمة ومن شأنه أيضاً أن يحب من يراه يفوقه في المنزلة والرفعة، ورسل الله - تعالى - يفوقون الناس جميعا في المنزلة والرفعة

٣٨٦ / ٩١١