الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٨٧الإيمان بالرسل
الجزء الأول
387
كما أنهم أيضاً جاؤوا بنعمة كبرى وقاموا بجهد كبير حتى وصل إلينا هذا الدين الحنيف ورسخت عندنا هذه العقيدة فيدهم يد بيضاء على الإنسانية كلها ولذلك كانت محبتهم أمرا يقتضيه الإيمان بالله واليوم الآخر، وبدون محبة هؤلاء الرسل لا يرقى الإنسان إلى أوج الإيمان، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) (1) ويقول أيضاً: (والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده) (2)، فالإيمان الحق يقتضي حب رسل الله ومن بينهم نبينا محمد صلى الله عليه وسلم حبا جما يجعل الإنسان يترسم خطواتهم ويتبع آثارهم ويقفو نهجهم ولا يخرج عن شريعتهم، ثم لا بد من أن يتجسد هذا الحب وهذا الإيمان في السلوك، فإن الإيمان والحب ليس مجرد دعوى، بل يقتضي اتباع المؤمن من آمن به، والحب يقتضي أيضاً تفاني المحب في هوى من أحب، ومتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم تعني اتباع سائر الرسل لأنه جاء بما جاؤوا به على أحسن الوجوه وأوسع الأبواب، وأشمل الأحكام فمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم من مقتضيات الإيمان برسالته، والله ـ تعالى ـ يقول: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21].
فمتابعة الرسول صلى الله عليه وسلم والتأسي به من مقتضيات الإيمان بالله واليوم الآخر، ويقول الله وعلا: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [النساء: 64] فجميع رسل الله بعثوا بوجوب الطاعة لهم حيث إنهم يبلغون عن الله
سبحانه ـ، ويقول تعالى:
(1) رواه البخاري (15).
(2) رواه البخاري (14).