الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٨٨388 الفتاوى العقيدة
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنِ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب: (36]، ويقول عل: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا ممَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65]، هذا هو الإيمان الحق بالرسل وهو أن ينقاد الإنسان لرسل الله كما ينقاد الله وعل، لأن الرسل مبلغون عن الله، فهم لا ينطقون عن هواهم وإنما ينطقون عن وحي الله، ولا يصل الإنسان إلى حقيقة الإيمان حتى يحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم تحكيما مطلقا ثم لا يجد أي حرج فيما قضاه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - لأن ذلك من قضاء الله، فلا بد من التسليم التام لما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم من الأحكام والإذعان لها كما قال تعالى: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [النساء: 65] ويدل على هذا قول الله ـ سبحانه -: ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاء بَعْضِكُم بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: 463، وهذا وعيد ليس بعده وعيد وتهديد ليس من بعده تهديد فهو ينذر الذين يخالفون أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم، وكثير من الناس ممن يدعي الإيمان بالله واليوم الآخر وبكتبه وبرسله إذا خوطبوا بشيء مما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولون ليس هذا في القرآن، وهات دليلا من القرآن عليه، ومن أين لكم أن هذا أمر لازم مع أن القرآن لم ينص عليه، أوليس في كتاب الله تعالى وجوب اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم وإلا فما معنى قوله عل: وَمَا ءَ الكُمُ الرَسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا} [الحشر: 7] وما معنى قوله - سبحانه -: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا﴾ [الأحزاب: 36]، وما معنى قوله