الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٨٩

الإيمان بالرسل

الجزء الأول

389

- تعالى -: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وذكر الله كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: 21] وفي تقديم الجار والمجرور وهو قوله: {في رَسُولِ) إيذان بأن القدوة المطلقة لا تكون إلا في شخص الرسول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - لأنه معصوم من عند الله ـ سبحانه ـ فأفعاله لا تخرج عن كونها تشريعا لأمته بخلاف أفعال غيره، فقد تؤثر على غيره المؤثرات الكثيرة بينما هو عليه أفضل الصلاة والسلام بخلاف الناس لأن أفعاله بلاغ عن الله كأقواله، وهي بيان لهذه الأمة فيما يأتون وما يذرون، ومن أجل ذلك وجب عليهم أن يتأسوا به، أما التأسي بغيره فهو فيما وافق منهجه ـ عليه أفضل الصلاة والسلام ـ، إذ أفعال غيره لا تكون تشريعا لهذه الأمة بخلاف أفعاله - عليه أفضل الصلاة والسلام، والرسل السابقون وإن كانوا أيضاً مبلغين عن الله وأفعالهم لا تخرج عن دائرة الحق والصواب فإن شريعتهم أو شرائعهم قد نسخت بشريعة الرسول صلى الله عليه وسلم ولذلك لم نتعبد باتباعهم إلا فيما جاء النص بوجوب اتباعنا لهم فيه، كما في قوله تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَاؤُا مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ﴾ [الممتحنة: 4]. يعني الله ـ سبحانه ـ بهذا أن فيما كان من إبراهيم تجاه أبيه وتجاه قومه من البراءة من أعمالهم المخالفة للحق أسوة حسنة لنا يجب أن نتأسى به في ذلك، إلا في قول إبراهيم لأبيه لأستغفرن لك، فإن هذا الاستغفار لمن كان على غير ملة الإسلام لا يجوز لنا، وإنما كان استغفار إبراهيم لأبيه عن مو عدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم، ثم أتبع الله ذلك قوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُم فِيهِمْ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ﴾ [الممتحنة: 6]. تأكيداً لنا على وجوب هذا التأسي بهم ومعنى ذلك أن من لم يتأس بهم في ذلك ليس هو ممن

٣٨٩ / ٩١١