الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٩٠390
الفتاوى العقيدة
يرجو الله واليوم الآخر، ثم أكد ذلك بقوله: ﴿وَمَن يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾ [الحديد: 24] أي من أعرض عن ذلك وانصرف عنه ولم يتأس بهم في ذلك فإن الله تعالى غني عنه، وهو كلام خارج مخرج التهديد كما في قوله - تعالى -: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَلَمِينَ} [آل عمران: 97]، فالتأسي بأولئك الرسل السابقين قبل محمد صلى الله عليه وسلم إنما يجب علينا فيما بين الله - تبارك وتعالى - مشروعية التأسي بهم فيه وإلا أعمال وصفات وأحوال، لا يمكن أن نكون مثلهم فيها لنسخ شرائعهم بشريعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم، فقد قص الله - تعالى - علينا بعض الأنباء التي لا يمكننا أن نتأسى بهم فيها كمحاولة إبراهيم الذبح ابنه إسماعيل عندما رأى في المنام أنه يذبحه، وكذلك ما أخبرنا الله ـ تعالى ـ به من قصة يونس أنه ساهم فكان من المدحضين فلا يجوز لأحد منا أن يساهم
فلهم
السلام
على نفسه ويرمي بنفسه في البحر فتلك شريعة لسنا متعبدين بها وإنما حكى الله - تبارك وتعالى - ما حكى من شأنهم على سبيل القصص للاعتبار وأخذ الزاد الفكري من أحوالهم ومما كانوا عليه، فلا يجوز لنا أن نتأسى بهم في كل ذلك، فلا يجوز لأحدنا إذا رأى في المنام أنه يذبح ولده أن يحاول ذبحه ولا أن يساهم على نفسه كما كان من نبي الله يونس علي، أما نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فنحن متعبدون باتباعه في جميع أحواله إلا فيما قامت الحجة الشرعية على أنه مخصوص به، فإن للرسول صلى الله عليه وسلم أيضاً خصوصيات لا يجوز لنا أن نتأسى به فيها، كجواز زواج أكثر من أربع نساء، فتلك خصوصية له صلى الله عليه وسلم بالإجماع، أما ما لم تقم الحجة فيه بأنه مخصوص به صلى الله عليه وسلم فإننا متعبدون بالتأسي به، إذ أفعاله - عليه أفضل الصلاة والسلام - لا تخرج عن كونها مشروعة إما أن تكون واجبة وإما أن تكون مندوبة وإما أن تكون مباحة، فيجب علينا أن