الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٣٩٢392 الفتاوى العقيدة
حيث كثير من الفروع للدعوة التي قام بها إبراهيم، وإن كانت دعوته أَعَمّ ومهيمنة على دعوات المرسلين من قبل إلا أنها كانت تتفق في كثير من الفروع فضلاً عن الأصول مع دعوة إبراهيم.
أما الأصول فمن حيث المعتقدات فإنَّ جميع الأنبياء جاءوا بمعتقد واحد، إذ لم يكن هنالك تناقض بين دعوات الأنبياء، فكل رسول دعا قومه إلى عبادة الله كما يقول الله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِى إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ [الأنبياء: 25]، ويقول: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ ولا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: (36]، وحكى الله ـ تعالى ـ عن نوح وهود وصالح وشعيب أنهم جميعاً قالوا لقومهم: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لكُم مِّنْ إِلَهِ غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: 465، وحكى الله - سبحانه ـ عن المسيح لأنَّه قال: (اعْبُدُوا اللهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ} [المائدة: 72].
فمن حيث الأصول تتفق الدعوات، ولكن هناك اختلاف في الفروع، فعبادات المرسلين يختلف بعضها عن بعض، فالمرسلون الذين سبقوا تعبدوا بالصلاة وتُعبدوا بالزكاة، ولكن تختلف صلاتهم عن صلاتنا، وقبلتهم عن قبلتنا إلا إبراهيم فقد تُعبد بأن يتوجه إلى هذه القبلة، ولذلك تجدد بناء البيت الحرام في عهده ونادى في الناس بالحج إلى بيت الله الحرام، فالمناسك التي تُطبقها هذه الأمة هي من مواريث هدي إبراهيم، فلذلك تميز
بأن كان يُصلى عليه مع نبينا صلوات الله وسلامه عليهما وعلى آلهما. هذا أيضاً فإن إبراهيم دعا بقوله: ﴿وَاجْعَل لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ﴾ ومع [الشعراء: 84]، وقد استجاب الله دعاءه فجعل الله له هذا اللسان لسان الصدق بحيث يُذكر مع نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام استجابة لدعائه، وكل ذلك إنَّما كان من المزايا التي كانت من خصوصيات إبراهيم