الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٩٤

394 الفتاوى العقيدة

القرائن هي التي تميز معاني الألفاظ بحسب اختلاف سياقها وللأمة معان وقد دلت القرينة على أن المقصود بالأمة هنا الطائفة من الناس التي تمر عليها فترة من الزمن، فهذه الطائفة لا بد من أن يرسل إليها نذير يذكرها لتبقى دعوة الله إليها دائبة وحجته قائمة على العباد والله أعلم.

السائل يقول: ـ أنت قلت إن العقل محدود مثل باقي الحواس الأخرى، فهل عقل الرسل محدود؟ وعليه فهل تكون الرسل حجة لنا بعقولهم، أم بما أتوا به من شريعة من عند الله؟

الرسل هم مخلوقون كسائر الخلق، ولا ريب أن علمهم محدود وعقلهم محدود وطاقاتهم كلها محدودة وليست هناك صفة مطلقة إلا صفات الله تبارك وتعالى، فالله تعالى هو بكل شيء عليم، وعلى كل شيء قدير، وبكل شيء محيط، أما المخلوق - أياً كان - فجميع طاقاته محدودة، وإلا لكان هناك شبه بين الخالق والمخلوق ـ تعالى الله عن ذلك .. فالرسل عقولهم محدودة، لا يدركون بها كل شيء ناهيك بما أمر الله به من كان أرفعهم قدراً وأجلّهم رتبة في قوله: ﴿قُل لَّا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ﴾ [الأعراف: 188]، فالله الله يأمر رسوله الأعظم صلى الله عليه وسلم ـ في هذه الآية - أن يعلن أنه لا يعلم الغيب، فلا يمكن أن تكون هناك طاقة مطلقة في مخلوق أبداً، وليست هناك صفة مطلقة ـ كصفة العلم أو صفة القدرة ـ في المخلوق، ولكن بجانب ذلك فإن الرسل هم أوفر البشر عقلاً، وأسلمهم، فطرة، وأطهرهم سريرة وأنورهم بصيرة، وأقومهم سيرة، لأن الله تعالى أعدهم لحمل هذه الرسالة فهم لو قيسوا بسائر الخلق لكانوا أسمى من جميع الناس، إلا أنهم لا يمكن أن يقاسوا بالله تبارك وتعالى الذي لا حد له في ذاته ولا في صفاته والله أعلم.

٣٩٤ / ٩١١