الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٣٩٩

الإيمان بالرسل

الجزء الأول

399

بالرسالة آمن بإبراهيم، ثُمَّ يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَلِمِينَ ال قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ، وَأَهْلَهُ إِلَّا أَمْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَبِرِينَ﴾ [العنكبوت: 31 - 32، فإبراهيم ذَكَرَ أَنَّ فِي تِلْكُم القَرْيَة لُوطاً وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى اتِّحاد زَمَنِهما وَتَقَارُب مَكَانِهِما، والجميع كانوا ببلاد الشام،

وإبراهيم كان في الأرض المقدَّسَة، و لو لو كان في جانب منها وتدل علي ولوط

الشواهد على أن قريته طمى عليها البحر الميت والله - تعالى - أعلم.

وجوب طاعة الرسول

هل يُعتبر عمل العالم حُجّة؟

6

ليس عمل أحدٍ حُجَّة إلا الرسول صلى الله عليه وسلم، فالله تعالى يقول: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ) [الأحزاب: 21) فقدَّم فِي رَسُولِ) على {أَسْوَةٌ، ومعنى ذلك أن التأسي يجب أن يكون بالرسول وحده.

نعم يُستأنس بفعل العالم إذا كان ورعا نزيها متيقظا مُتبيِّنا عندما يقدم على فعل، أمَّا أن يكون حُجَّة فلا لأن الحجة في فعل الرسول صلى الله عليه وسلم، فهو المَحْفُوفُ بالعِصمَة الذي لا يَنطِق عن الهوى إن هو إلا وحي يُوحَى، لذلك يَجب أن تُحصَر الأُسْوَة فيه وحده كما يُؤذن بذلك تقديم المعمول في الآية الكريمة.

ونَحن نجد أنَّ الله عندما أراد أن يَحُثُّ الأمة على التأسي بإبراهيم ومن معه بَيَّن الأمر الذي يتأسى فيه بإبراهيم لأَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم بعدما بعث بهذه الملة الحنيفية كانت شريعته هي التي يجب تطبيقها، وعمله هو الذي يجب أن يُقتدى به، فقد قال سبحانه:

٣٩٩ / ٩١١