الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٠٦

406 الفتاوى العقيدة

هُنَا بَعضُ المقولات مِن كُتَاب وفَلاسِفَة مِنها مَقُولة لدكتور من النمسا إذ يقول: «إنَّ البشرية لتفتخِر بِانتساب رَجُلٍ كَمُحمد إِليها إِذ إِنَّه رغم أمِّيته استطاع قبل بضعة عشر قرنا أن يأتي بتشريع سنكون نحن الأوربيين أَسْعَدَ ما نكون إذا تَوصَّلْنا إلى قِمَّتِهِ»، وَوِيلز ـ البريطاني - يقول في كتابه «معالم تاريخ الإنسانية»: «كلُّ دين لا يَسِير مع المدنية فاضرب به عُرْضَ الحائط ولَم أَجِد دِينا يَسِير مع المدنية أنَّى سارَتْ سِوى دين الإسلام»، وآخر رُوسي وهو الفيلسوف تُولِسْتوِي يَقول: «ومِمَّا لا ريبَ فيه أن النبي محمدا كان مِن عِظام الرّجال المصلحين الذين خدموا المجتمع الإنساني خِدمةً جليلة، ويكفيه فخرا أنه هَدَى أُمَّةً بِرُمَّتِهَا إِلَى نور الحق وجَعَلَها تَجنَحْ لِلسكينةِ والسلام وتُؤْثِر عِيشَةَ الزُّهد ومَنَعَها مِن سَفْكِ الدماء وتقديم الصَّحايا البَشَرية وفَتَحَ لَها طريق الرقي والمدنية، وهو عَمَلٌ عَظِيمٍ لا يَقُومُ به إلا شخص أُوتِيَ قُوَّة، وَرَجُلٌ مثل هذا جَدِير بالاحترام والإكرام»، ما تعليقكم على مثل هذه الكتابات والانطباعات في مُقابل ما نجد من التصريحات الحالية؟

هذه الكتابات لا ريب أنها تَصْدر من قوم أدرَكُوا بِعُقولهم مكان النبي صلى الله عليه وسلم

وعِظَم الرسالة التي جاء بها والدين الذي بعثه الله تعالى به.

فالنبي صلى الله عليه وسلم ما اختاره الله ـ تعالى ـ لِحَمْلِ هذه الرسالة العُظمى التي اجتمع فيها ما تَفَرَّق في الرسالات الأخرى من خَير، والتي كتب الله ـ تعالى ـ لَها الخلود إلى قيام الساعة؛ وذلك لأنَّ الله أَهلَه لأن يكون الرسول الذي اجتمعت فيه خصائص المُرسلين جميعاً، فهو يتميز بما فَطَره الله عليه من خير، وما آتاه من مواهب وما رَفَعَه إليه من مَكَانَة، وحَسبُكُم أَنَّ الله تعالى يقول في وصفه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَلَمِينَ﴾ [الأنبياء: 107]، فهذا وصف تتقطع دونه الألسن، وتَجِفُ دونه الأقلام، فلا يستطيع أحد أن يأتي

٤٠٦ / ٩١١