الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٠٧الإيمان بالرسل
الجزء الأول
407
بمثله في وصف أحد من خلق الله أيّاً كان، وهذا يعني عِظَمَ شَأْن الرسول صلى الله عليه وسلم إذ رسالته رحمة للعالمين جَمِيعاً، والعالمون جمع عالم، والعالم يصدق على كل ما كان علامةً ودليلاً على وجود الله تعالى.
ثم إنَّ الذي وصف النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذه الأوصاف أَدْرَك كيف كان تأثير الرسول ـ عليه أفضل الصلاة والسلام - في حَيَاة البَشَر، إذ أَخْرَجَ هذه الأمة مِمَّا كانت فيه وعليه من الضلالة والفساد والانْحِطَاط والجهل إلى مَا انْتَقَلت إليه من الهدى والرُّقَي والعلم والاجتماع والمعرفة حتى صارت خير أُخرجت للناس.
إنَّ تاريخ البشرية يدلُّ على أنَّ المصلحين الذين يحاولون إصلاح جوانب من حياة الناس يظَلُّون فترة طويلة وهم يعالجون مشكلات البشر التي يَنُوؤُون بعلاجها، ثم يَخلُفُهم من بعدهم مِمَّن يسير على خطواتهم، وبعد قُرُون وقُرُون تكون النتيجة فيحصل شيء من التحول في حياة الناس إلى شيء من الخير.
من
وانتقال أمة بأسرها في ظرف عِقْدَين من السنين مِمَّا كانت فيه وعليه الانحطاط والفساد والضلال إلى ما انْتَقَلَت إليه من الرقي والصلاح والهدى ليس بالأمر اليسير بل هو أمر عسير، وكما يقول أحد علماء الاجتماع الغربيين: «ما عَرَف التاريخ فاتِحا َ أَرْحَم مِن العَرَب نَعم مَا كَان العرب كذلك، إِنَّما كانوا في مُؤخّرة الأمم، فهم كما يصفهم الأستاذ الرافعي في كتابه: «كانوا بين راع للغنم، ودَاع للصَّنَم، وعالم على وهم، وجاهل على فهم، وإنسان كأنه من شره آلة لِفَنَاء الإنسان، وشيطان كأنه من خُبْثِه مادة لِوُجُود الشيطان» ولكن تَحوّلوا إلى أمة أخرى بتأثير هذه الهداية وتأثير هذا الكتاب الذي بعث به الرسول صلى الله عليه وسلم، وتأثير الشريعة السَّمْحَة، والعقيدة الصافية النقية التي جاء بها