الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٠٨408 الفتاوى العقيدة
عليه أفضل الصلاة والسلام، فجدير بشخص هكذا أن يُوَقِّرَه أصحاب العُقُول، بل جدير بكل من أراد لنفسه الخير أن يُؤْمِن به ويتَّبِعَ رُشده ويستمسك بالحبل الذي استمسك به ويُقَدِّسَ دِينَه الذي بُعِث به حتى يَحْشُرَه الله تعالى في زُمْرَة أتباع النبي عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والسلام. وكما قال من قال بأنَّ دين الإسلام إنَّمَا يسير مع المدنية، بل المدنية
تسير معه، لأنَّ دين الإسلام هو دين الفطرة كما يقول تعالى:
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [الروم: 30]. ولا يعني هذا أنَّ مَا جَاء به المرسلون من قبل كان مخالفاً لهذا الدين الذي بعث به عليه أفضل الصلاة والسلام، فإنَّ الله - تعالى - يقول:
ج
شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَضَيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا نَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا نَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَن يَشَاءُ وَيَهْدِى إِلَيْهِ مَن يُنيبُ} [الشورى: 13] وبين سبحانه - في آيات كثيرة أنَّ المرسلين كانوا على هذا الدين، فقد قال تعالى: ﴿وَمَن يَرْغَبُ عَن مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ، وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّلِحِينَ إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمُ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ) [البقرة: 130 - 131] ثم بَيَّن أنَّ هذا الدين كان وَصِية إبراهيم ويعقوب لأولادهما، فقد قال له: وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَبَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الَّذِينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِى قَالُوا نَعْبُدُ إلَهَكَ وَإِلَهَ بَابِكَ إبْرَاهِيمَ وَإِسْمَعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَهَا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [البقرة: 132 - 134]،