الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤٠٩

الإيمان بالرسل

الجزء الأول

409

وقال تعالى قبل ذلك فيما يحكيه عن إبراهيم وإسماعيل يس من دُعَائِهما عندما كانا يرفعان قَوَاعِد البيت العتيق قال تعالى: ﴿رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةٌ لَكَ﴾ (البقرة: 128]، وكذلك حكى عن نوح

أنه قال:

وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 72] وقال في أهل الكتاب الذين استمسَكُوا بالكتاب ولَم يُفرّطوا فيه ولم يجيدوا عنه ولَم يُبدِّلُوه ولَم يُحرّفوه: الَّذِينَ آنَيْنَهُمُ الْكِتَبَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ} [القصص: 52 - 53]، وكذلك يقول في التوراة: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا} [المائدة: 44]، وقال في قرية لوط: ﴿فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [الذاريات: 35 - 36] وحكى عن موسى أنه قال لقومه: ﴿فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّسْلِمِينَ﴾ [يونس: 84]، وكذلك حكى عن سَحَرَة فرعون أنَّهم دعوا الله وقالوا: ﴿وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: 126]، وحكى عن فرعون نفسه أنَّه ادَّعَى الإسلام عندما أدركه الغرق حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِى آمَنَتْ بِهِ بَنُوا إِسْرَاءِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 90]، وهكذا تتكرر الآيات لتدل على هذا المعنى، والله أعلم.

ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر فما هي الذنوب التي فعلها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مطهر ومنزه عن ارتكاب الذنوب؟

مقام النبي و مقام عظيم وقدره قدر، رفيع، وبقدر علو القدر يحاسب المرء، فالحاكم مثلاً يحاسب من كان أرفع عنده منزله من رعاياه الذين

يختصهم بشؤونه أكثر من محاسبة غيرهم من بقية الرعية، وبما أن النبي

٤٠٩ / ٩١١