الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤١

مدخل إلى علم العقيدة

بأسرها لأن

جميع

الجزء الأول

41

الكائنات مخلوقة لله والله - تعالى - وحده هو الرب، فما

هي

من شيء في هذا العالم ظاهراً كان أو باطناً دقيقاً كان أو جليلاً، صغيراً كان أو كبيراً، عاقلاً كان أو غير عاقل إلا وهو مربوب الله، لأن الله هو الذي خلقه وهو الذي يربيه التربية التكوينية بحسب نواميس الكون التي سنها الله وعل، ولما كان كل شيء مربوبا الله فإن كل ما سوى الله لا يستحق أن يعبد، وإنما العبادة الله، فالإله بمعنى المألوه ككتاب بمعنى المكتوب، والعماد بمعنى المعمود، ومعنى المألوه أي المعبود، وألة بمعنى عبد، ومن هذا الباب ما روي عن ابن عباس لأنه قرأ: {وَيَذَرَكَ وَعَالِهَتَكَ) [الأعراف: 127] أي وعبادتك، فإذا اعترف الإنسان بأن الله وحده هو الإله الحق وأن ما عداه مما يعبد إنما هو باطل آمن بصفات الله، ومنها القدم والبقاء المطلق الذي لا يقيد، والقدرة والإرادة وجميع الصفات التي تليق بجلال الله رجل، والتي تخالف صفات المخلوقين. وإذا آمن بأن محمدا رسول الله فقد آمن أن محمداً جاء برسالة حقة من عند الله - سبحانه وتعالى ـ، وهي مشتملة على أركان الإيمان فالإيمان برسول الله صلى الله عليه وسلم وأنه جاء بالحق من عند الله سبحانه هو إيمان بالمعتقد الصحيح كله.

والإنسان إذا لم تقم عليه الحجة بمعرفة شيء من تفسير هذه الجملة فهو في فسيح العذر، فإذا قامت عليه الحجة بتفسيرها فقد اختلف العلماء فيه، فمنهم من قال بأنه ينفس له في السؤال حتى يتأكد ومنهم من قال لا ينفس له، هذا إذا كان ما قامت عليه الحجة بمعرفته عرفه بخاطر البال وأما إذا كانت حجته قامت بطريق السمع من خلال ما سمعه من قبل غيره من الناس الذين اطمأن إلى صدقهم، فعليه أن يؤمن مباشرة، لأن الحجة قائمة عليه بما وعاه من كلامهم، وبعض العلماء فرق بين ما يتعلق بصفات الله وما يتعلق بالمرسلين وصفاتهم والملائكة وغير ذلك، فجعل خاطر العقل

٤١ / ٩١١