الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤٢42 الفتاوى العقيدة
حجة فيما يمكن أن يدركه بالعقل إذا فكر، وذلك أن يفكر مثلا في كون الله الذي خلقه هل هو عالم، فجعل هذا الخاطر حجة فيما يتعلق بصفات الله لاستحالة أن يبدع هذا الكون ويدبره إلا من هو عالم؟ أما إذا كانت الخواطر هذه أدته إلى أن يفكر في المعاد ففي هذه الحالة ينفس له أن يسأل لأن المعاد لا يمكن أن يجزم فيه الإنسان من غير أن تقوم عليه الحجة من طريق السمع، وكذلك سائر أفعال الله - سبحانه ـ التي لا تتضح ولا تتبين من التفكير بمجرده، والله أعلم.
هل يعتبر كل من نطق بالشهادتين من إخواننا المسلمين وما هي حقوقهم علينا، وإن حدث خلاف فما المرجع الذي يدحض هذا الخلاف، ومع وجود هذا الخلاف هل يعد الدعاء لهم جائزاً إن كانوا في محنة أو في قتال ضد أعداء الله والإسلام؟
من نطق بالشهادتين فقد خلع ربقة الشرك من عنقه، وتزين بطوق الإيمان إلا إن نقضهما بإنكار أمر علم من الدين بالضرورة، أو جهله أو الشك فيه بعد قيام حجته، ففي هذه الحالة ينتقل من واحة الإيمان إلى فيفاء الكفر المخرج من الملة ويحكم عليه بالارتداد فيفرق بينه وبين زوجه ولا يبقى توارث بينه وبين أهل التوحيد حتى يعود إلى حظيرة الإيمان فيقر ما أنكره أو يعلم ما جهله أو يوقن بما شك فيه.
وقد يكون نقضهما بعمل مجانف لهديهما وذلك بارتكاب المحظورات، أو ترك المفروضات من غير إنكار لأصل حكمهما، أما إن أنكر حكماً قطعياً دل عليه دليل قطعي المتن والدلالة فإنه يخلع بذلك أيضاً ربقة الإسلام من عنقه، ويخرج من حظيرته رأساً، وإن خالفه عملاً ولم ينكره اعتقاداً، فهو في حكم الفساق ويعد منافقاً نفاقاً عملياً لا اعتقادياً، ويسمى كافر نعمة،