الفتاوى: العقيدة أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

الفتاوى - العقيدة ج 1

الجزء ١ · صفحة ٤١١

الإيمان بالرسل

الجزء الأول

411

وزني بابنته وحملتا منه، أعوذ بالله من هذا الكفر؛ كيف يوصف نبي من أنبياء الله بهذه الفحشاء العظيمة؟! والله المستعان.

ونجد مع

الأسف الشديد أن هذه الأفكار انتقلت إلى تفسير كتاب الله فنجد مثلا في كتاب الله تعالى آيات هي بحاجة إلى ما يبينها، وبيانها واضح من نفس الكتاب ومن الروايات الصحيحة، كما يؤخذ بالمقارنة والنظر في الأدلة، ولكن مع ذلك أسلس الناس القياد للروايات الباطلة الضعيفة التي دسها من دسها، وأهملوا النظر في الأدلة الشرعية الدالة على زيف تلكم الروايات. وذلك كما تجد في التفاسير من أنواع الخيالات التي حبكها الشيطان وأوحاها إلى من أوحاها فتلقاها كثير من المفسرين مع ما فيها الإفك البين الذي ألصق بأنبياء الله تعالى، وهم عباده المصطفون الذين صنعوا على عينه وزكوا بعنايته، ناهيك بما نسب إلى يوسف الذي برأه الله سبحانه حتى من الحوم حول الفاحشة في قوله تعالى:

كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ}

[يوسف: 24]، وقد حكى الله تبارك وتعالى عنه قوله:

مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَنْوَاى إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّلِمُونَ} [يوسف: 23]

وقوله الالله:

قَالَ رَبِّ السَجْنُ أَحَبُّ إِلَى مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ} [يوسف: 433، إلى غير ذلك من الأدلة التي تدل على براءته.

لكن وجدنا من المفسرين من يقول بأن يوسف عندما دعته امرأة العزيز إلى نفسها وعرضت عليه الوقوع في الفحشاء استجاب لها حتى جلس بين رجليها مجلس الرجل من امرأته وحل تكة سراويله ولم ينهنهه عنها إلا رؤيته آية تردعه عن مقارفة ما دعته إليه، فقد ذكر بعضهم أنه رأى كفاً مكتوباً

٤١١ / ٩١١