الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤١٢412 الفتاوى العقيدة
عليها كيف تصنع فعل السفهاء وأنت معدود في الأنبياء؟ ومنهم من قال إنه رأى يعقوب عاضاً على يده إلى غير ذلك مما تضمنته تلك الأكاذيب التي حشيت بها التفاسير، وهي جميعا من افتراءات بني إسرائيل الذين كانوا من ديدنهم وصم الأنبياء بأفحش عيوب السفهاء.
وقد أجاد الفخر الرازي عندما قال بأن من قال مثل هذا الإفك في يوسف فقد كذب الله تعالى، وكذب يوسف، وكذب امرأة العزيز، وكذَّب النسوة، وكذَّب إبليس، أما تكذيبه الله تعالى فإن الله تعالى برأه مما عزوه إليه حيث قال: ﴿كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ﴾ [يوسف: 24]، وأما تكذيبه ليوسف فإنه يحكى الله تعالى عنه قوله تعالى: {مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَاكَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّلِمُونَ) [يوسف: 23]، وقوله: ﴿قَالَ رَبِّ السّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ﴾ [يوسف: 33]، وأما تكذيبه لامرأة العزيز فإنها قالت:
وَلَقَدْ رَوَدلَّهُ عَن نَّفْسِهِ فَأَسْتَعْصَمَ} [يوسف: 32] ومعنى استعصم امتنع، وأما
تكذيبه للنسوة فإن الله الله حكى عنهن أنهن قلن
حَشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِن سُوءٍ} [يوسف: 51]، وأما تكذيبه لإبليس فإن الله
ذكر عنه أنه قال:
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 82 - 83)، ويوسف بشهادة الله تعالى هو من عباد الله المخلصين، فأنى تصل إليه هذه الغواية!!!
وما قيل من أن المراد بقول الله تعالى ﴿وَهَمَّ بِهَا﴾ [يوسف: 24].
أنه هم بفعل الفاحشة فهو غير صحيح، فإن الهم هنا لا يعني قصد ارتكاب الفحشاء، وإنما لما عرضت عليه ما عرضت امتنع امتناعاً آيسها من نيل مرادها منه فكبر عليها ذلك لأنه لا يعدو أن يكون غلاماً مملوكاً، وقد جاء به سيده