الفتاوى - العقيدة ج 1
الجزء ١ · صفحة ٤١٣الإيمان بالرسل
الجزء الأول
413
إليها وجعله تحت تصرفها، وهي تعرض عليه ما جبلت النفوس على الميل إليه، وليس في ذلك ما يشق عليه من حيث الطبيعة البشرية التواقة إلى الورد من مثل هذه الموارد ومع ذلك أصر على الإباء بعد بوحها له بمطمعها فيه وشغفها به فهمت أن تعاقبه بالضرب، وهم أن يرد عليها بمثل ما همت به لولا أن رأى من البرهان ما يمنعه منه؛ إذ لو فعل ذلك لظهر عليها أثر الضرب وكان ذلك مما يقوي دعواها عليه فولى هارباً فاجتذبته من قميصه فقدته من دبر فكان ذلك حجة له عليها كما شهد به شاهد من أهلها.
هذا
هو التفسير الصحيح الذي يتلاءم مع الأدلة العقلية والشرعية، كما الدلالة اللغوية لكلمة (الهم لأن المرأة لا تهم بالمجامعة إذ هي
يتلاءم مع مفعول بها، وليست فاعلة فهي لا تقوم بدور فعلي في المعاشرة، وإنما دورها التمكين ليفعل الرجل ما يريد بها، أما الرجل فهو الذي يقوم بعملية المعاشرة، وهو دليل على أن همها به إنما هو هم عقاب لرفضه ما عرضته عليه، وقد ساق القدر الإلهي هذه الأحداث في سياقها الذي أراده الله لتتحقق بذلك براءته ولتتكشف الحقيقة حتى تضطر امرأة العزيز إلى الاعتراف بها، وهكذا ينصر الله أولياءه فتتجلى للناس براءتهم مما عسى أن يلصق بهم من الإفك ولو بعد حين، والحمد لله.
نزول عيسى وخروج الدجال
سؤال عن معنى قوله تعالى في المسيح: وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شبه هم} [النساء: 157]،
إن الله سبحانه صان المسيح أن تصل إليه أيدي خصومه لتبطش به وتناله بالسوء، وإنما شبه لهم غيره فقتلوا من اشتبه به وظنوا أنهم بلغوا من